Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

صلاةُ التّراويح عادة أم عبادة؟

خطابمحمد فارس

في الجزء الرابع من [صحيح البخاري]، حديث رقم: [7290]: [حدّثنا إسحاق، أخبرنا عفّان، حدّثنا وُهيْب، حدثنا موسى بن عُقبة، سمِعْت أبا النّضير يُحدّث، عن بُسر بْن سعيد، عن زيْد بن ثابت، أن النّبي صلّى الله عليه وسلم، اتّخذ حُجرة في المسجد من حصير، فصلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ليالي حتى اجتمع إليه الناس، ثم فقَدوا صوْتَه ليلة، فظنّوا أنه قد نام، فجعل بعضُهم يتَنحْنَح ليَخرُجَ إليهم، فقال: “ما زال بكُم الذي رأيت من صنيعكُم، حتى خشيتُ أن يكْتَبَ عليكم، ولو كُتبَ عليكم ما قمتم به، فصلّوا أيّها الناس في بيوتكم، فإن أفْضلَ صلاة المرء في بيته، إلاّ الصّلاة المكتوبة”]؛ وهكذا، لو علمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخير والأجر والفائدة، لأمرَ بها، ولما نهى عنها، وهذا الإمام [عليّ] كرم الله وجهه لم يكُن يؤدّي صلاة التراويح، وقد سماها النبيُّ الكريم [صلاة اللّيل]؛ فهل نحن أعْرف بالدّين من [عليٍّ] ورسولُ الله مدينة العلم، و[عليٌّ] بابُها؟ فنحن اليوم نناقش مسألةً محسومةً، ونَحرص على صلاة ما أمر بها النّبيُّ الكريم.

والآن، دَعونا نفتح [صحيح مسْلم]؛ حديث رقم: [761]: [حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأتُ على مالك، عن ابن شهاب، عن عُروة، عن عائشة، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، صلّى في المسجد ذات ليلة، فصلّى بصلاته ناس، ثم صلّى من القابلة؛ فكثُر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يَخْرُجْ إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلما أصبح قال: “قد رأيتُ الذي صنَعْتُم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلاّ أنّي خشيتُ أن تُفرض عليكُم”، قال: وذلك في رمضان].. ثم الحديث الذي يليه مباشرة، يقول: [وحدّثني حُرملة بن يحيى؛ أخْبرنا عبد الله بن وهب؛ أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخْبرني عُروة بن الزبير؛ أنّ عائشة أخبرتْه؛ أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم، خرجَ من جوْف الليل فصلّى في المسجد؛ فخرجَ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلم في الليلة الثانية، فصلّوا بصلاِته، فأصبح الناسُ يَذْكرون ذلك؛ فكثُر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج فصلوا بصلاتِه فلما كانتِ الليلة الرابعة عجزَ المسجدُ عن أهله، فلم يخْرُج إليهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فطفَقَ رجالٌ منهم يقولون: الصّلاة! فلم يخْرج إليهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، حتى خرج لصلاة الفجر؛ فلما قضى الفجر، أَقْبَل على الناس، ثم تشهّد، فقال: “أما بعد؛ فإنّه لم يَخْفَ عليَّ شأنكُم الليلة، ولكنّي خشيتُ أن تُفْرض عليكم صلاةُ اللّيل، فتَعجِزوا عنها”].. وهكذا، ترى أنّ النبي الكريم لم يأْمُرْ بصلاة التراويح، فلا هي مفروضة، ولا هي مؤكّدة، ولا هي مستحبّة حتى، وقد عمِل رسولُ الله حتى يُبْعد الناسَ عنها، فلو كان يعلمُ أنّ لنا فيها خيرًا، لأوصى بإقامتها، ولكنّه لم يَفْعل، فهل نحن أَعْرف بالدّين من صاحب الرسالة صلّى الله عليه وسلم؛ الجواب: كلاّ! ولكن من أين أتت بِدعةُ [صلاة التراويح]؟

يجيب على هذا السؤال [صحيحُ البخاري]؛ المجلّد الثاني؛ حديث رقم: [2010] فيقول: [وعن ابن شهاب، عن عُروة بن الزبير، عن عبد الرحمان بن عبد القاريّ أنه قال: خرجتُ مع عُمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يُصَلّي الرجلُ لنفسه، ويصلّي الرجلُ فيصلّي بصلاته الرهط، فقال عُمر: إنّي أرى لو جمعتُ هؤلاء على قارئ واحد، لكان أمثَل؛ ثم عزَم فجمعهم على أُبيْ بن كعب، ثم خرجتُ معه ليلةً أخرى، والناسُ يصلّون بِصلاة قارئهم، قال عُمر: نِعْمَ البِدعةُ هذه، والتي ينامون عنْها أفْضل منَ التي يقومون؛ يريد آخِر الليل، وكان الناسُ يقومون أوّلَه.].. وأنا أسْأل: إذا كان النّبيُّ صلى الله عليه وسلم قد نَهى عن صلاة التراويح، فهَل عمرُ أعْرفُ بالدّين من صاحب الرّسالة عليه الصلاةُ والسلام؟ هل عمرُ معصوم من الخطإ؟ هل هناك بدَعٌ تُربَط بـ[نعْم]، وأخرى تربطُ بـ[بئسَ]؟ أمِ البدعةُ أمرَ النّبيُّ الكريمُ بتَرْكها وعدمِ العمل بأية مُحْدَثَة أو بدعة؟ فعُمر بشرٌ مِثْلُنا، وهو خطّاء، وليس معصومًا، وقدِ ارتكَبَ أخطاء وعاتبه القرآنُ الكريم عليها؛ فمَن تتّبعون يا مؤْمنون؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمْ عُمر رضي الله عنه؟ أجيبوني، بل خَطِّئُوني وسأكون لكم شاكرًا! قال تعالى: [اليومَ أكملتُ لكم دينكم] الآية؛ فالإسلامُ بفضل الله صار كاملاً غيْر منقوص، والبدع فيه مرفوضة ونهى عنها النبي الكريم.. فصلاة التّراويح صارت عادةً وليست عبادةً، ومن العادات ما لا صِلةَ له بالدّين.. وهذه البدعةُ مِن كيسِ عُمَر؛ وعُمَر ليس مقدَّسًا، ولا معصومًا حتى يُتَّبع في ما نهى عنه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وقدِ اعترفَ عُمرُ نفسُه بأنّ صلاة التراويح كانت بِدعة، حتى وإنْ ربَطها في كلامه بِـ[نِعْمَ]؛ فلا نِعمةَ في بدعة كيْفما كانت..

Exit mobile version