سجلت طاقة المغرب خلال سنة 2025 أداءً مالياً يعكس توازناً دقيقاً بين ضغوط الظرفية الدولية ومتانة بنيتها التشغيلية، حيث بلغت النتيجة الصافية لحصة المجموعة 981 مليون درهم، مقابل 1053 مليون درهم سنة 2024، في تراجع نسبي يعكس تأثيرات خارجية أكثر منه اختلالات داخلية.
ورغم هذا الانخفاض، تؤكد معطيات المجموعة أن الأداء التشغيلي واصل منحاه الإيجابي، مع تسجيل نمو في الهامش التشغيلي بنسبة 23 في المائة، إلى جانب تحسن النتيجة المالية بنسبة 8,2 في المائة، وهو ما يعكس قدرة الشركة على التحكم في تكاليفها وتحسين مردوديتها في سياق دولي يتسم بتقلبات حادة في أسعار الطاقة.
ويعزى تراجع النتيجة الصافية بالأساس إلى عوامل ظرفية، أبرزها تقلب أسعار الفحم في الأسواق العالمية، وتأثيرات سعر صرف الدولار مقابل الدرهم، فضلاً عن عمليات الصيانة المرتبطة بالمراجعة الجزئية للوحدة السادسة، وهي عناصر أثرت بشكل مباشر على رقم المعاملات الذي استقر عند 10.638 مليون درهم، مقارنة بـ10.878 مليون درهم سنة 2024.
في المقابل، تواصل المؤشرات المالية للمجموعة تأكيد متانتها، حيث بلغ صافي الدين إلى الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) حوالي 1,7 مرة، مقابل 1,6 مرة في السنة السابقة، وهو مستوى يظل ضمن الحدود المريحة، ويعكس قدرة الشركة على الحفاظ على توازنها المالي وتمويل استثماراتها المستقبلية.
هذا الاستقرار المالي يمنح طاقة المغرب هامشاً مهماً لمواصلة تنفيذ استراتيجيتها القائمة على التنويع، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها قطاع الطاقة، سواء على مستوى الانتقال الطاقي أو تنويع مصادر الإنتاج.
وفي إشارة إلى ثقة مجلس الإدارة في آفاق الشركة، تم اقتراح توزيع أرباح بقيمة 38 درهماً للسهم الواحد، بزيادة قدرها 3 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، وهو ما يعكس رغبة في الحفاظ على جاذبية السهم وتعزيز ثقة المستثمرين، رغم التحديات الظرفية.
وتأتي هذه النتائج في سياق دولي معقد، تتداخل فيه اعتبارات جيوسياسية مع تحولات هيكلية في أسواق الطاقة، ما يفرض على الفاعلين في القطاع، ومن بينهم “طاقة المغرب”، التكيف المستمر مع بيئة تتسم بعدم اليقين، مع الحفاظ في الآن ذاته على تنافسيتهم وقدرتهم الاستثمارية.
في المحصلة، تكشف نتائج 2025 عن نموذج شركة قادرة على امتصاص الصدمات الخارجية، بفضل صلابة بنيتها المالية ومرونة أدائها التشغيلي، وهو ما يؤهلها لمواصلة لعب دور محوري في المشهد الطاقي الوطني، رغم تقلبات السوق العالمية.

