يتصاعد من جديد الجدل حول الصراع المفتوح بين مهنيي سيارات الأجرة ومستعملي تطبيقات النقل الذكية في المغرب، بعد تداول مقطع فيديو جديد من مدينة طنجة يُظهر مشهداً صادماً، حيث أظهر مجموعة من سائقي الطاكسي تُحاصر سيارة تابعة لخدمة نقل عبر التطبيقات الذكية، في مشهد انتهى بإجبار السائق على تغيير وجهته تحت الضغط.
الواقعة أثارت استنكاراً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد من النشطاء عن رفضهم لما وصفوه بـ”فوضى القطاع”، داعين السلطات إلى التدخل العاجل لوقف الاعتداءات المتكررة، التي باتت تُهدد ليس فقط المهنيين، بل كذلك سلامة المواطنين ومستعملي الطريق.
حوادث مشابهة تم تسجيلها في مدن كبرى كالرباط والدار البيضاء، كان أبرزها الاعتداء على دبلوماسي روسي في العاصمة الاقتصادية خلال الشهر الماضي، وكذا مطاردة عنيفة في الرباط وثقتها عدسات المارة، أظهرت ثلاث سيارات أجرة تُهاجم سيارة نقل ذكي وسط الطريق.
هذه الممارسات التي تستند إلى منطق “شرع اليد” تكشف عمق الأزمة داخل قطاع النقل الحضري، في ظل عدم حسم قانوني يُنظم عمل التطبيقات الذكية، مقابل شكاوى متزايدة من المواطنين تجاه خدمات سيارات الأجرة، من قبيل رفض الزبائن، عدم احترام العداد، أو فرض شروط مجحفة.
ورغم أن مدونة السير تُنظم بدقة نشاط سيارات الأجرة بمختلف أنواعها، إلا أن سلوكيات بعض المهنيين، كما يقول المواطنون، تستوجب تدخلاً فورياً من السلطات لفرض الانضباط وضمان خدمة تحترم المستهلك، دون عنف أو تهديد.
وفي ظل هذا التوتر المتصاعد، يرى عدد من المراقبين أن الحل الأمثل يكمن في تقنين خدمات النقل الذكي، والسماح للمنافسة العادلة والمنظمة، عوض الانزلاق نحو منطق المواجهة والاحتكاك في الشارع العام، الذي يُسيء لصورة المغرب، خاصة مع طموحه لاستضافة فعاليات دولية كبرى.
وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، أكد في رد رسمي على سؤال برلماني، أن الاعتداءات على سائقي التطبيقات غير قانونية، وأن الجهات الأمنية والقضائية وحدها المخوّلة للتدخل في حال وقوع مخالفات. وأضاف أن السلطات تعمل باستمرار على ضبط المخالفين ممن يزاولون النقل دون ترخيص قانوني.
في الوقت نفسه، شدد لفتيت على أن تقديم خدمات النقل أو الوساطة عبر التطبيقات بدون ترخيص رسمي يبقى غير قانوني ويُعرض الفاعلين للعقوبات المنصوص عليها في القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير، والظهير الشريف المتعلق بالنقل الطرقي.

