غادرنا في الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء، الوزير السابق والسياسي المخضرم عبد الله أزماني، عن عمر ناهز 78 سنة، إثر نوبة قلبية مفاجئة باغتته داخل غرفته بأحد فنادق مدينة أكادير، حيث كان يقيم لفترة استشفاء قصيرة بسبب معاناته المتكررة من مشاكل في القلب.
الراحل أزماني، المنحدر من مدينة أكادير حيث وُلد سنة 1947، يُعد من الأسماء التي ارتبطت بمراحل مفصلية من تاريخ الحياة السياسية المغربية، بدءًا من انخراطه في دواليب الدولة موظفًا بوزارة المالية سنة 1964، وصولاً إلى توليه مناصب وزارية ودبلوماسية بارزة، وانتهاءً بتأسيسه حزبًا سياسيًا اختار له مسارًا وسطًا بعيدًا عن الاصطفاف الحاد.
من المالية إلى رئاسة حزب: مسار سياسي متكامل
شكل تعيينه وزيرًا للصناعة والتجارة سنة 1987 نقطة تحوّل في مسيرته، حيث برز داخل الحكومة كرجل تكنوقراطي هادئ، قبل أن يُنتخب نائبًا برلمانيًا عن حزب الاتحاد الدستوري سنة 1993، ويُسند له بعدها منصب وزير الشؤون الثقافية في حكومة عبد اللطيف الفيلالي الثانية (1995-1997)، وهي المرحلة التي بصم فيها على مقاربات جديدة في دعم الثقافة الوطنية وتعزيز البنية المؤسساتية للقطاع.
بعيدًا عن المناصب الوزارية، انتقل أزماني سنة 2000 إلى السلك الدبلوماسي، سفيرًا للمملكة المغربية بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث ساهم بشكل فعّال في توطيد العلاقات بين البلدين، خاصة على المستويين الاقتصادي والثقافي، وهو ما نال تقدير الدوائر الرسمية في كلا البلدين.
السياسي التوفيقي ومؤسس حزب الحوار
في صيف 2006، أعلن عبد الله أزماني عن تأسيس حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية، كامتداد لتصوره لسياسة تتبنى الحوار والتوازن، وحرص خلال فترة ترؤسه للحزب إلى غاية 2012 على ترسيخ خط سياسي معتدل منفتح على جميع الفرقاء. وقد وصفه خصومه السياسيون قبل حلفائه بلقب “السياسي التوفيقي”، نظير أسلوبه الحواري ورفضه الدائم للقطيعة أو الصدام.
وفور الإعلان عن الوفاة، حلت فرق الأمن الوطني والشرطة العلمية بعين المكان، بتنسيق مع النيابة العامة المختصة، للوقوف على ملابسات الحادث وإنجاز الإجراءات القانونية المعمول بها، في إطار الاحترام الكامل للمساطر التي تُعتمد في مثل هذه الحالات.
برحيل عبد الله أزماني، يطوي المغرب صفحة من صفحات رجالات الدولة الذين جمعوا بين التجربة الإدارية، والحضور السياسي، والتمثيل الدبلوماسي. رجل لم يكن كثير الظهور، لكنه ترك بصمته في صمت، وظل وفياً لأسلوبه المتزن حتى آخر رمق.

