Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

عمر هلال على رأس لجنة بناء السلام الأممية… المغرب يعزز حضوره في هندسة السلم الدولي

انتُخب السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، بالتزكية، لرئاسة لجنة بناء السلام التابعة للمنظمة الأممية برسم سنة 2026، في خطوة تعكس تنامي الثقة الدولية في الدبلوماسية المغربية ودورها المتصاعد في قضايا السلم والأمن الدوليين.

ويأتي هذا الانتخاب في سياق دولي شديد التعقيد، يتسم بتفاقم النزاعات المسلحة واتساع رقعة الهشاشة الأمنية، وهو ما يمنح للرئاسة المغربية للجنة بعداً سياسياً واستراتيجياً يتجاوز الطابع البروتوكولي، ليضع الرباط في موقع فاعل داخل منظومة الأمم المتحدة المعنية بمنع النزاعات وإعادة بناء الدول الخارجة من الصراعات.

وفي كلمته الافتتاحية، عرض هلال ملامح الرؤية المغربية لقيادة اللجنة، مؤكداً أنها تقوم على “مقاربة طموحة” تجعل من الخبرة الإقليمية والتملك الوطني ركيزتين أساسيتين لنجاعة جهود بناء السلام. وأبرز أن التجارب المتراكمة عبر مختلف مناطق العالم تشكل رصيداً عملياً لا غنى عنه لتطوير مقاربات أكثر واقعية واستدامة.

وفي هذا الإطار، استحضر الدبلوماسي المغربي مساهمات إفريقيا في مجال توطيد السلام، خاصة عبر نماذج المصالحة وبناء المؤسسات بعد النزاعات، كما أشار إلى تجارب أمريكا اللاتينية في العدالة الانتقالية، التي ساعدت مجتمعات بأكملها على طي صفحات الماضي، إلى جانب تقاليد آسيا في الحوار المجتمعي والسعي نحو التوافق.

غير أن هلال لم يُخفِ قتامة المشهد الدولي، محذراً من أن العالم يشهد “أزمة سلام غير مسبوقة”، في ظل اندلاع أكثر من 130 نزاعاً مسلحاً، أي ما يقارب ضعف عدد النزاعات المسجلة قبل خمسة عشر عاماً. وأوضح أن هذه الصراعات تمس بشكل مباشر نحو ملياري شخص يعيشون تحت تهديد يومي بالعنف، من بينهم أكثر من 300 مليون إنسان يعتمدون على المساعدات الإنسانية للبقاء.

وتكتسي الرئاسة المغربية للجنة بناء السلام أهمية إضافية، لتزامنها مع تخليد الدورة الأولى لـ“أسبوع تدعيم السلام” المرتقب تنظيمه في يونيو المقبل، وهو الموعد الذي تعتزم الرباط توظيفه لتعبئة الاهتمام السياسي الدولي، وتبادل أفضل الممارسات بين المناطق، وتعزيز الموارد المخصصة لبرامج الوقاية من النزاعات.

وشهدت الجلسة الافتتاحية للجنة تلاوة رسالة الأمين العام للأمم المتحدة، ومشاركة رئاسة الجمعية العامة، إلى جانب أعضاء اللجنة التنظيمية، في دلالة على المكانة التي تحظى بها هذه الهيئة داخل المنظومة الأممية.

وتُعد لجنة بناء السلام، التي أُحدثت سنة 2005 بمبادرة من الجمعية العامة ومجلس الأمن، إحدى الركائز الأساسية للأمم المتحدة، باعتبارها جسراً مؤسساتياً بين مختلف أجهزتها. وتضطلع اللجنة بدور استشاري محوري، من خلال جمع الدول الأعضاء، والمؤسسات المالية، والفاعلين الإقليميين، من أجل دعم مسارات السلام في الدول الخارجة من النزاعات.

وسيترأس المغرب هذه الهيئة التي تضم 31 عضواً، من بينهم الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وكبار المساهمين الماليين في الأمم المتحدة، والدول الرئيسية المساهمة بقوات في عمليات حفظ السلام، ما يمنح الرئاسة المغربية هامشاً واسعاً للتأثير في بلورة مقاربات أممية أكثر توازناً وشمولاً لبناء سلام دائم.ما

Exit mobile version