يدخل مجلس الحكومة، برئاسة عزيز أخنوش، أسبوعه السادس دون انعقاد، منذ آخر اجتماع عقد في 22 يوليوز الماضي، رغم أن القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة ينص على انعقاده مرة واحدة على الأقل كل أسبوع، ما لم يحل دون ذلك مانع استثنائي.
ويأتي هذا الغياب في ظرفية سياسية وأمنية استثنائية، شهدت خلالها البلاد تطورات بارزة، في مقدمتها أزمة الهجرة إلى سبتة المحتلة أواخر يوليوز، ومحاولة جديدة للهجرة الجماعية منتصف غشت، إلى جانب تصاعد التوتر بين مكونات الأغلبية الحكومية، ولا سيما بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة.
وأعادت أحداث سبتة إلى الواجهة ملفات سياسية وإنسانية معقدة، بعدما دخل عشرات الآلاف من المهاجرين إلى المدينة قبل أن يعود معظمهم، فيما خلفت الأزمة عشرات الوفيات وأثارت نقاشا واسعا بشأن تدبير الهجرة، وملف الجثامين، وقضية سبتة ومليلية المحتلتين، في ظل مواقف وتصريحات متبادلة بين الرباط ومدريد.
وفي موازاة ذلك، تصاعدت حدة الخلافات داخل الأغلبية، بعدما تبادل حزبا التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة الاتهامات بشأن استقطاب المنتخبين والبرلمانيين، قبل أن تمتد السجالات إلى قيادات بارزة في الحزبين، من بينها التصريحات الأخيرة للوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع.
وفي ظل هذه التطورات، يبرز غياب الندوات الصحافية الأسبوعية للناطق الرسمي باسم الحكومة، التي تشكل عادة مناسبة لتقديم توضيحات بشأن القضايا الراهنة والإجابة عن تساؤلات الرأي العام حول تدبير الحكومة للملفات المستجدة.
وينص الفصل 14 من القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها على أن مجلس الحكومة “يعقد مرة في الأسبوع على الأقل، إلا إذا حال مانع من ذلك”، وهو ما يجعل الأصل هو انتظام الاجتماعات، مع استثناء الحالات التي يتعذر فيها الانعقاد لسبب مبرر.
وفي غياب أي توضيح رسمي من الحكومة بشأن أسباب توقف الاجتماعات، يطرح متابعون عدة فرضيات، من بينها ارتباط الأمر بالعطلة الصيفية، أو بالاستعدادات للانتخابات التشريعية المقبلة، أو بالخلافات السياسية داخل مكونات الأغلبية.
وتبدو فرضية العطلة الصيفية أقل ترجيحا، بالنظر إلى مرور أكثر من شهر على آخر اجتماع، فضلا عن أن القانون لا يشترط حضور جميع أعضاء الحكومة لانعقاد المجلس، بل يكفي توفر الأغلبية.
كما أن الاستحقاقات الانتخابية لا تبدو، بدورها، تفسيرا كافيا، إذ واصلت الحكومة السابقة، برئاسة سعد الدين العثماني، عقد اجتماعاتها إلى غاية الأيام الأخيرة التي سبقت انتخابات 2021.
وأمام استمرار هذا الوضع، يبقى غياب أي توضيح رسمي بشأن أسباب توقف اجتماعات مجلس الحكومة محل تساؤل، في وقت تشهد فيه البلاد ملفات سياسية واجتماعية تستدعي حضورا مؤسساتيا وتواصلا منتظما مع الرأي العام

