Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

فاطمة الزهراء المنصوري: احتجاجات آيت بوكماز رسالة إنذار للحكومة ولا تنمية بدون عدالة مجالية

في خضم تزايد الاحتجاجات الاجتماعية بمناطق الهامش، جاءت تصريحات فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، لتسلّط الضوء على عمق الفجوة المجالية التي ما تزال تفصل بين المغرب النافع ومغرب الظل، وبين المركز المديني وعمقه القروي.

المنصوري، التي تحدثت من قلب الجامعة الدولية بالرباط خلال افتتاح النسخة الثانية من الجامعة الصيفية لحزب الأصالة والمعاصرة، قالت بصراحة غير معهودة من مسؤول حكومي إن “الاحتجاجات التي شهدتها منطقة آيت بوكماز ليست حدثاً معزولاً، بل تعبّر عن التحديات البنيوية التي يعاني منها العالم القروي منذ عقود”.

وأضافت المسؤولة الحكومية، والمنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب “البام”، أن ما وقع في آيت بوكماز يجب أن يُفهم على أنه “سؤال موجه إلى الدولة والحكومة معاً”، مؤكدة أن “العالم القروي لا يمكن أن يبقى متفرجاً على التنمية التي تعرفها المدن”، في إشارة إلى غياب العدالة المجالية وتراكم الإحباط لدى ساكنة القرى والمناطق الجبلية.

وفي لهجة اتسمت بالواقعية، أوضحت المنصوري أنها، بصفتها “ابنة المغرب العميق”، تعي جيداً حجم التفاوتات المجالية، مؤكدة أن هذه الفوارق “لا يمكن أن تُحلّ بين عشية وضحاها”، لكنها شددت في المقابل على أن الحكومة الحالية وضعت الأسس لتغيير تدريجي ملموس، من خلال جملة من البرامج التنموية.

وذكّرت الوزيرة بكون سياسة المدينة، التي تشرف عليها وزارتها، باتت توجه جزءاً أكبر من ميزانياتها إلى المناطق القروية، حيث ارتفعت نسبة الدعم المخصص للعالم القروي من 20 إلى 37 بالمائة، وهو ما وصفته بـ”التحوّل النوعي في مقاربة التنمية المجالية”، لكنه، بحسبها، ما يزال غير كافٍ في مواجهة تركة طويلة من التهميش.

وأكدت المسؤولة الوزارية أن “الملفات الميدانية هي التي يجب أن تحدد أجندة العمل الحكومي، لا التقارير التقنية أو الأرقام الجافة”، داعية إلى التعامل مع موجات الاحتجاج كـ”رسائل إنذار مجتمعية” تتطلب الإصغاء والتفاعل الجدي، وليس التنصل أو تقديم تبريرات ظرفية.

وتعكس لهجة المنصوري نوعاً من التحول في الخطاب السياسي داخل الأغلبية الحكومية، حيث بدا واضحاً إدراكٌ متأخر لخطورة الهوة بين الخطاب التنموي الرسمي وواقع العيش في المغرب العميق. لكن الرهان الأكبر يظل في مدى قدرة هذه التصريحات على الترجمة الميدانية، خاصة في ظل شكاوى متكررة من بطء تنفيذ المشاريع التنموية وغياب العدالة في توزيع الاستثمارات.

Exit mobile version