في حادثة أثارت موجة من الغضب والاستياء، وثق مواطنون، خلال الأيام الأخيرة، مشاهد صادمة لتسرّب مياه داكنة اللون نحو شاطئ طنجة مارينا، في ما يُشتبه أنه صرف صحي يصبّ مباشرة في البحر، مما يطرح تساؤلات خطيرة حول سلامة الشاطئ الذي حصل مؤخرًا على شارة “اللواء الأزرق”، المخصصة للمواقع الشاطئية ذات الجودة العالية في النظافة والتهيئة.
شريط فيديو يفضح التسرب ويفضح غياب المراقبة
الفيديو، المتداول على نطاق واسع، التُقط في واضحة النهار ويُظهر مجرىً صغيرًا يصبّ كميات مستمرة من سائل أسود داكن في مياه البحر، دون وجود أي لافتات تحذيرية أو تدخل للسلطات المختصة. هذا المشهد تزامن مع بدء موسم الاصطياف، حيث يشهد الشاطئ توافدًا كثيفًا للمصطافين، ما يضاعف من خطورة الوضع.
وتأتي هذه الواقعة بعد أسابيع فقط من إعلان مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة رفع اللواء الأزرق بشاطئ طنجة مارينا باي، ليصبح رابع ميناء ترفيهي مغربي يحوز هذا الامتياز البيئي. وهو ما يثير الريبة بشأن مدى جدية المعايير المتبعة في منح هذه الشارات، وأيضًا مدى مصداقية مراقبة جودة المياه.
تساؤلات عن مسؤولية المجالس المنتخبة والسلطات البيئية
وتسببت الحادثة في موجة من الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالب عدد من النشطاء والفاعلين البيئيين بفتح تحقيق عاجل حول مصدر هذه المياه المشبوهة، داعين إلى تحميل المسؤولية للجهات المختصة، وعلى رأسها المجالس الجماعية والسلطات المحلية ووكالات التطهير.
كما أعادت الواقعة إلى الواجهة الإشكالات المزمنة المرتبطة بتدبير شبكات الصرف الصحي في المدينة، خصوصًا في مناطق التوسع السياحي والعمراني، التي تعرف أحيانًا ضعفًا في البنية التحتية أو عيوبًا في الربط بالمحطات الخاصة بمعالجة المياه العادمة.
الخطر يهدد صحة المواطنين وصورة المدينة
وتثير هذه التسريبات، إن ثبت أنها مياه صرف صحي، تهديدًا مباشرًا للصحة العامة، والتوازن البيئي، وصورة مدينة طنجة كوجهة سياحية رائدة في شمال المغرب. كما يطرح الحادث ضرورة مراجعة سياسة تتبع ورقابة المشاريع البيئية والسياحية، خصوصًا تلك التي تحظى بعلامات الجودة الدولية.

