تتجه شركة فورد الأمريكية إلى تعزيز حضورها في سلسلة صناعة بطاريات السيارات الكهربائية بالمغرب، بعدما ضخت 108 ملايين دولار كدفعة مسبقة لفائدة مصنع الأنودات التابع لمجموعة BTR الصينية بمدينة “محمد السادس طنجة تيك”، في إطار اتفاق طويل الأمد لتوريد الغرافيت الاصطناعي المستخدم في بطاريات السيارات الكهربائية.
وتظهر البيانات المالية للمجموعة الصينية أن فرعها المغربي يرتبط مع “فورد” بعقد لتوريد الغرافيت الاصطناعي، بقيمة إجمالية تبلغ 120 مليون دولار، حصل بموجبه المصنع على 108 ملايين دولار حتى نهاية يونيو 2026، أي ما يعادل 90 في المائة من قيمة الاتفاق، في مؤشر على تقدم تنفيذ العقد قبل الانطلاق الكامل للإنتاج.
ويمنح هذا التمويل المسبق المشروع المغربي سيولة إضافية خلال مرحلة تجهيز المصنع ورفع طاقته الإنتاجية، بينما تضمن “فورد” في المقابل حصة من إنتاج الغرافيت الاصطناعي، ضمن توجه متزايد لشركات صناعة السيارات نحو تأمين المواد الأساسية للبطاريات عبر عقود طويلة الأجل وتمويلات مسبقة للموردين.
وكانت أولى تفاصيل الاتفاق قد ظهرت في غشت 2024، قبل أن تؤكد لجنة التجارة الدولية الأمريكية في تقرير صدر سنة 2026 أن مصنع BTR بطنجة يستهدف إنتاج نحو 60 ألف طن سنوياً من مواد الأنود النشطة، مع تخصيص جزء من إنتاجه لتلبية احتياجات “فورد”.
وتتجاوز أهمية الصفقة قيمتها المالية، إذ تؤمن للمشروع المغربي عميلاً عالمياً قبل بلوغ مرحلة الإنتاج الكامل، وتربط جزءاً من قدراته الإنتاجية المستقبلية مباشرة بسلسلة توريد إحدى أكبر شركات صناعة السيارات في الولايات المتحدة.
ويأتي المشروع ضمن استراتيجية أوسع تنفذها مجموعة BTR لتطوير صناعة مكونات بطاريات السيارات الكهربائية بالمغرب، عبر مشروعي الأنودات والكاثودات بمدينة “طنجة تيك”، باستثمارات تناهز 6 مليارات درهم، مع توقع توفير أكثر من 1,150 منصب شغل مباشر.
ويعكس هذا الاتفاق تحولاً في طبيعة الاستثمارات المرتبطة بصناعة السيارات الكهربائية بالمملكة، إذ لم يعد التركيز مقتصراً على استقطاب المصانع، بل امتد إلى إبرام عقود توريد استراتيجية مع شركات عالمية، بما يعزز موقع المغرب داخل سلاسل القيمة الدولية لصناعة البطاريات والسيارات الكهربائية

