الاصطدام بين عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، والسياسيين نابع من اختلاف من حيث الموقع والرؤية، وبالتالي فإن والي بنك المغرب ليس منافسا سياسيا ولا له دخل في الانتخابات، وعندما يحذر من استغلال “الدعم الاجتماعي” في الحملات الانتخابية مضر بالعملية السياسية، ويمكن فهم ما قاله بهذا الخصوص هو فيتو ضد هذا الاستغلال الانتخابي.
قبل كانت ندية فتاح العلوي، القيادية في التجمع الوطني للأحرار ووزيرة الاقتصاد والمالية، قدمت ما أسمته المعالم الكبرى للبرنامج الانتخابي، الذي على ضوئه سيقدم الحزب الأغلبي مرشحيه للانتخابات التشريعية المقبلة، ومما أكدت عليه هو حزبها سيقوم بتطوير “الدعم الاجتماعي” وتوسيع دائرته والمستفيدين منه.
الجواهري كان واضحا عندما قال موجها كلامه للحكومة المقبلة: لا يمكن أن تجعل من الدعم الاجتماعي برنامجا انتخابيا.
والي بنك المغرب يترأس مؤسسة مالية دورها حماية التوازنات المالية بالمغرب. هو يعرف “الفلوس” ولا يعرف كلام السياسيين ولغة الحملات الانتخابية، حيث أكد على أن المالية العمومية لن تتحمل ما يقترحون.
في هذا القول دعوة للأحزاب السياسية من أجل محاربة الأمية المالية لأنها قاتلة، حيث سيتم اقتراح برامج غير قابلة للتنفيذ لأنه لن تتوفر لها مخصصات مالية، ومن يقول ذلك هو الخبير بمالية البلاد بالطول والعرض، والذي ما زال يحرص هذا “المعبد” من أن تلوثه أيدي السياسيين، وما زال مصرا على التوازنات المالية بينما تتجه تطلعات البعض إلى تعويم الدرهم.
الكلام الذي وجهه عبد اللطيف الجواهري بخصوص الدعم الاجتماعي، هو قمة الوضوح، حيث قال إن الدعم الاجتماعي لا يمكن أن يستمر أبد الدهر لأنه إجراء علاجي مؤقت.
الدعم الاجتماعي المباشر هو مشروع ملكي من أجل معالجة إشكالات تسببت فيها الحكومات، التي لم تقم بواجبها كما ينبغي في توفير الشغل للمغاربة، ومن هنا لا يمكن أن يكون الدعم الاجتماعي المباشر عنوانا انتخابيا، وذلك لسببين:
الأول أنه إجراء وقائي وعلاجي لأوضاع لا ينبغي أن تستمر دائما، وهو في أصله يضر بمشروع آخر كبير متعلق بتعميم التغطية الصحية على جميع المغاربة.
الثاني لا يمكن استغلال المشترك في حملة انتخابية، ناهيك عن كون الدعم الاجتماعي المباشر لا يغني من توفير مناصب الشغل من قبل الحكومات المنتخبة، وبالتالي أي ترويج لهذا الدعم كجزء من البرنامج الانتخابي هو مغالطة واضحة.
لا يمكن بتاتا أن يكون هذا الدعم جزءا من البرنامج الانتخابي، لأنه أولا مؤقت ولأنه مشروع غير حكومي ولأنه لا يمكن التكهن بآليات تمويله ولأن المالية العامة لن تتحمل كثيرا في هذا الاتجاه.
هي صرخة من والي بنك المغرب، من مسؤول عن مؤسسة عمومية لا تمارس السياسية بل تحمي التوجهات المالية للمغرب، وبالتالي لا يمكن رفضها لأنها صادرة من شخصية غير منافسة سياسيا لأحد.
فيتو الجواهري ضد الاستغلال الانتخابي

