Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

“قانون العدول” يفجر فوضى بالبرلمان

وهبي يتهم المعارضة بقراءة “بيانات مجلس الثورة” والمعارضة تتهمه بالانقلاب على العدالة

فجر قانون العدول الجدل و الصراع و الاتهامات بالجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، حيث تحولت الجلسة إلى واحدة من أكثر الجلسات توترا خلال الولاية التشريعية الحالية، بعدما انفجر نقاش حاد حول مشروع القانون المتعلق بمهنة العدول، انتهى بتعطيل الجلسة لدقائق، وطرد نائب برلماني، وتراشق حاد بالاتهامات بين وزير العدل عبد اللطيف وهبي وبرلمانيي حزب العدالة والتنمية.

و انطلقت بداية الصراع بسؤال تقدمت به النائبة البرلمانية هند الرطل بناني، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، حول مشروع القانون المنظم لمهنة العدول (القانون 16.22). سؤال يبدو عاديا في ظاهره، لكنه فجّر احتقانا عميقا ظل يتفاعل منذ مصادقة الحكومة على المشروع، وما أثاره من رفض داخل هيئة العدول ومن انتقادات داخل فرق المعارضة.

و بدى وهبي، الذي منذ الوهلة الأولى غير مرتاح لطرح السؤال داخل الجلسة العامة، قال إن المشروع “صادقت عليه الحكومة وهو في طريقه إلى مجلس النواب، وسيتم نقاشه بعمق داخل لجنة العدل والتشريع”. قبل أن يوجه سهامه مباشرة إلى البرلمانية بناني قائلا: «أنتِ لم تعبّري عن أي موقف سياسي… فقط سردتِ علينا بياناً لـ”مجلس الثورة”!».

وكان هذا الوصف بمثابة الشرارة الأولى التي أشعلت مواجهة كلامية واسعة داخل الجلسة، إذ اعتبرت البرلمانية بناني أن كلام الوزير ينطوي على استخفاف بالمؤسسة التشريعية، مؤكدة أن مشروع القانون “انقلاب واضح على مخرجات الحوار الوطني، وتغييب للضمانات المهنية، وإجهاض للمكتسبات، وتمييز غير مبرر بين المهن”، معتبرة أن المشروع “يعيد إنتاج فصول من دستور ما قبل 2011 ويقصي المرأة العدل من مواقع القرار، مع الركوب سياسيا على ملفها لتحقيق مكاسب ضيقة”.

ولم تتوقف البرلمانية عند ذلك، بل أشارت أيضا إلى ملف الحاصلين على الدكتوراه الذين يمنحهم القانون حق الولوج لمهنة العدول، بينما ملفاتهم—على حد تعبيرها—“مجمدة في انتظار إقصائهم نهائيا”.

وهبي رد بانفعال واضح قائلا: «تتحدثين عن أمور لم تقرئيها… أنتِ فقط قرأتِ علينا بيان مجلس الثورة! أين هو موقفك؟ أين هو النقاش السياسي؟». ليضيف: «أنا وصفتُ ما قلتموه ببيان الثورة… أنتِ قلتِ ما شئتِ وأنا قلتُ ما شئت… وانتهى الموضوع».

لكن الموضوع لم ينته كما قال الوزير، بل تحول إلى مواجهة مفتوحة. فقد تدخل البرلماني عبد الصمد حيكر، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، طالبا نقطة نظام ومنددا بما اعتبره “انزياحا خطيرا عن الاحترام الواجب بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية”، ومؤكدا أن النواب من حقهم طرح أسئلتهم وعلى الوزراء الإجابة بوضوح لا بـ“خطاب فارغ لا يقدّم للمغاربة أي جواب”.

واتهم حيكر الوزير بـ“تهريب النقاش إلى لجنة العدل والتشريع”، قائلا: «طرحتُ قضايا دقيقة والمغاربة ينتظرون أجوبة دقيقة». كما اعتبر أن وصف تعقيب البرلمانية بـ“بيان الثورة” هو “أسلوب لا يليق بالمؤسسات”.

وتصاعد التوتر تزامناً مع تدخل رئيس الجلسة إدريس اشطيبي، الذي حاول ضبط الإيقاع، لكنه دخل بدوره في السجال بعد إصرار حيكر على أخذ نقطة نظام ثانية ثم ثالثة، ليقول له رئيس الجلسة بحدة: «لم يحدث في تاريخ البرلمان أن تقدم نائب بثلاث نقاط نظام… أنتم ماركسيون على سنة الله ورسوله!»، قبل أن يصدر قرارا بإخراج حيكر من الجلسة وسط احتجاجات وصياح داخل القاعة.

هذا التصعيد دفع رئيس الجلسة إلى توقيف الجلسة لدقائق لإعادة الهدوء. وبعد استئناف الأعمال، عاد وهبي ليصرّ على موقفه قائلا: «أنا مستعد للنقاش، وأعتبر نفسي أكثر وزير يناقش، لكن يجب أن تكون الأسئلة موضوعية، وأن تتناول قضايا الوطن لا بيانات سياسية». واتهم وهبي البرلمانية بناني “باستغلال ملف العدول سياسيا”، مضيفا: «تديرو مواقف سياسية على ظهرنا… غير جي ودوز… ومع ذلك قلنا خلي النقاش السياسي يتطور… واش بهادشي غادي نمشيو للانتخابات القادمة ببيانات مجلس الثورة؟ اسمحوا لي، لا يزايد علي أحد».

في المقابل، لم تتراجع المعارضة، حيث عاد حيكر ليؤكد في نقطة نظام جديدة أن “الدستور خصص جلسة للأسئلة الشفوية وأجوبة الحكومة لغاية واضحة، وهي محاسبة السلطة التنفيذية، لا تمرير النقاشات السياسية أو تحويل الحوار إلى سجال شخصي”. واعتبر أن “جواب الوزير فارغ من المضمون، والملفات التي طرحت بقيت دون جواب”.

الوزير وهبي شدد من جديد على أنه فضّل إحالة النقاش على لجنة العدل والتشريع “لأن مناقشته داخل الجلسة العامة سيخلق التباسا لدى الرأي العام”، مشيرا إلى أن وزارته أجرت “مجموعة من التعديلات” على المشروع بناء على ملاحظات العدول ووزارة الأوقاف والحاصلين على الدكتوراه، مؤكدا أن المشروع سيحال على اللجنة “في وقت قريب لإجراء نقاش معمق”.

ووسط هذا السجال، ظهر أن قانون مهنة العدول أصبح واحدة من أعقد القضايا التشريعية المطروحة حاليا، بالنظر إلى حجم الاحتجاجات التي أثارها داخل الهيئة، والاتهامات المتبادلة بين الحكومة والمعارضة حول أهداف التعديلات المقترحة. فبينما ترى المعارضة أن المشروع “انقلاب على العدالة المهنية”، تصر وزارة العدل على أنه “إصلاح جوهري” سيضع المهنة في إطار “حديث وشفاف”.

الجلسة كشفت أيضا عن هشاشة الحوار بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وعمق التوتر السياسي بين وزير العدل وقادة المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، الذين اعتبروا أن ما وقع “غير مسبوق” وأنه يعكس “توتر الحكومة أمام أسئلة المعارضة”.

ومع استعداد البرلمان لبدء مناقشة المشروع داخل لجنة العدل والتشريع، يبدو أن النقاش لن يكون عاديا، خاصة وأن الملف اجتمع فيه غضب مهني واسع، وتوتر سياسي عميق، وتقاطبات داخل مجلس النواب قد تجعل من مشروع القانون 16.22 واحدا من أكثر النصوص التشريعية إثارة للجدل خلال السنة التشريعية الجارية.

Exit mobile version