Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

قبل إسدال الستار على الحملة.. لقاء أخنوش بالفنانين يواجه انتقادات

في الوقت الذي كانت فيه الحملة الانتخابية لتشريعيات 2026 تقترب من نهايتها، اختار رئيس الحكومة عزيز أخنوش، مرفوقاً برئيس حزب التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي وعضو المكتب السياسي للحزب محمد سعد برادة، عقد لقاء في الدار البيضاء مع عدد من الفنانين المغاربة المنتمين إلى مجالات فنية مختلفة.

وبحسب ما نشره الحزب عبر حسابه الرسمي على موقع «فايسبوك»، فقد خصص اللقاء، المنعقد الاثنين 21 شتنبر، لمناقشة واقع الممارسة الفنية في المغرب، والصعوبات التي تواجه المهنيين، وظروف اشتغالهم، إلى جانب مقترحات مرتبطة بتطوير القطاع وتحسين أوضاع العاملين فيه.

لكن اختيار هذا التوقيت بالذات، أي قبل ساعات من انتهاء الحملة الانتخابية وفي نهاية الولاية الحكومية، يضع اللقاء أمام أسئلة تتجاوز مضمونه المهني المعلن، خصوصاً أن بعض الفنانين المشاركين يحظون بحضور واسع وتأثير لدى شرائح مختلفة من الجمهور.

لماذا الآن؟

لا توجد معطيات معلنة تثبت أن اللقاء كان ذا هدف انتخابي مباشر، كما لم يقدم الحزب اللقاء بهذه الصفة، غير أن تزامنه مع الساعات الأخيرة للحملة يجعل توقيته عنصراً لا يمكن فصله عن سياقه السياسي.

فاللقاءات مع الفاعلين المهنيين يمكن أن تكون جزءاً طبيعياً من التواصل المؤسساتي، لكن عقد لقاء مع فنانين معروفين قبيل الاقتراع يفتح، في المقابل، نقاشاً حول الحدود الفاصلة بين التواصل حول قضايا قطاعية وبين الاستفادة السياسية من الحضور الجماهيري للشخصيات المشاركة.

وتزداد حساسية هذا التوقيت بالنظر إلى أن الأمر يتعلق برئيس الحكومة ورئيس الحزب الذي يقود الائتلاف الحكومي، في لقاء يجمع أسماء تنتمي إلى مجالات الغناء والسينما والمسرح وغيرها من المجالات التي تمتلك امتداداً واسعاً لدى الجمهور.

خمس سنوات.. والقطاع ينتظر الحصيلة

كما يطرح اللقاء سؤالاً آخر يتعلق بتوقيت مناقشة أوضاع الفنانين، بعد سنوات من تدبير حكومي كان يفترض أن تكون خلالها قضايا الثقافة والفن جزءاً من السياسات العمومية وليس فقط موضوعاً للقاءات في نهاية الولاية.

فالحديث عن ظروف اشتغال الفنانين، والصعوبات المهنية، والحماية الاجتماعية، وتمويل المشاريع الفنية، ودعم الإنتاج، وتطوير الصناعات الثقافية، يظل مرتبطاً بسياسات وبرامج تمتد على سنوات، وليس فقط بمواعيد انتخابية أو لقاءات موسمية.

ومن هذه الزاوية، فإن أي نقاش جدي حول القطاع يفترض أن يتجاوز الصور واللقاءات البروتوكولية إلى عرض ما تحقق فعلياً، وما لم يتحقق، وما هي الالتزامات التي جرى تنفيذها خلال الولاية الحكومية المنتهية.

الفن والسياسة.. حدود التواصل

ويعيد اللقاء، بتوقيته، إلى الواجهة إشكالية العلاقة بين السياسي والفنان، خصوصاً في الفترات الانتخابية التي يصبح فيها حضور الشخصيات ذات التأثير الجماهيري محط اهتمام الأحزاب.

ولا يعني حضور الفنانين إلى لقاء سياسي بالضرورة انخراطهم في حملة انتخابية أو دعمهم لحزب بعينه، كما أن استقبال المسؤولين للفنانين لا يثبت في حد ذاته وجود غرض انتخابي من اللقاء.

غير أن توظيف الصورة في المجال السياسي يظل مسألة قائمة بذاتها؛ إذ يمكن للقاءات التي تجمع مسؤولين سياسيين بشخصيات معروفة أن تنتج حضوراً إعلامياً ورمزياً يتجاوز النقاش الموضوعي الذي انعقدت من أجله.

ومن هنا، فإن السؤال لا يتعلق فقط بما قيل داخل اللقاء، وإنما أيضاً بسبب اختيار هذا الموعد تحديداً، ولماذا لم يجر تنظيم لقاء مماثل في وقت سابق من الولاية الحكومية، إذا كان الهدف الأساسي هو الاستماع إلى مطالب الفنانين ومناقشة مشاكل القطاع.

لقاء في توقيت حساس

وبينما قدم الحزب اللقاء باعتباره مناسبة لمناقشة واقع القطاع الفني وتحسين ظروف العاملين فيه، فإن توقيته، في الساعات الأخيرة من الحملة الانتخابية، يمنحه حمولة سياسية إضافية، حتى في غياب دليل معلن على وجود هدف انتخابي مباشر.

ويبقى تقييم اللقاء مرتبطاً بما سيترتب عنه من إجراءات وقرارات، لا بما أنتجته صور اللقاء أو التغطية الإعلامية المصاحبة له.

فالفنانون، مثل باقي الفئات المهنية، يحتاجون إلى سياسات واضحة ومستدامة تعالج أوضاعهم، بينما تظل قيمة أي لقاء من هذا النوع مرتبطة بمدى انتقال النقاش من الاستماع إلى المطالب إلى تنفيذ الالتزامات، بعيداً عن الحسابات المرتبطة بتوقيت الحملات الانتخابية

Exit mobile version