الحسن اقبايو
أعاد قرار حديث للمحكمة العليا الإسبانية ملف الهجرة في مدينة سبتة إلى واجهة النقاش القانوني والسياسي، بعدما أكدت المحكمة أن ما يسمى بـ«الإعادة الفورية» أو «الصدّ على الحدود» لا يمكن تطبيقه على المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر أثناء محاولتهم الوصول سباحة إلى سبتة أو مليلية.
ويعود القرار إلى حكم صدر في يونيو 2026، وأُعلن عنه في يوليوز، ويتعلق بمهاجر تم اعتراضه في البحر سنة 2024 أثناء محاولته الوصول سباحة إلى سبتة، قبل تسليمه إلى السلطات المغربية. واعتبرت المحكمة أن هذه الحالات تخضع لإجراءات الإعادة العادية، بما يضمن الضمانات القانونية والإجرائية للمهاجر.
ما الذي يعنيه القرار؟
القرار لا يعني فتح الحدود أو منع إسبانيا من مراقبة حدودها، لكنه يضع قيوداً قانونية على الطريقة التي يمكن بها إعادة الأشخاص الذين يتم اعتراضهم في البحر. فالمحكمة ميّزت بين من يحاول تجاوز الحواجز الحدودية البرية، وبين من يتم اعتراضه في البحر قبل الوصول إلى اليابسة.
وهنا تبرز أهمية القرار بالنسبة لمدينة سبتة، خصوصاً بعد موجة العبور الكبيرة التي شهدتها المنطقة خلال الأسابيع الماضية، والتي جعلت ملف الهجرة والتنسيق بين الرباط ومدريد أكثر حساسية.
التعاون المغربي الإسباني أمام اختبار جديد
قرار المحكمة يعيد كذلك إلى الواجهة طبيعة التعاون بين المغرب وإسبانيا في مجال الهجرة وحماية الحدود. فالتنسيق بين البلدين ظل لسنوات أحد العناصر الأساسية في الحد من الهجرة غير النظامية، غير أن أي إجراء يتعلق بإعادة الأشخاص الموجودين في البحر أو داخل الأراضي الإسبانية أصبح مطالباً بمراعاة المساطر والضمانات التي يفرضها القانون الإسباني.
كما أن ملف القاصرين يفرض تعقيدات إضافية؛ إذ لا يمكن اختزال عملية إعادتهم في مجرد اتفاق ثنائي، بل يتعين دراسة وضع كل حالة وفق القانون الإسباني والالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الطفل.
سبتة بين الأمن والالتزام القانوني
ويأتي هذا النقاش في وقت تعيش فيه سبتة ضغوطاً كبيرة بسبب تدفقات الهجرة الأخيرة، ما يضع السلطات الإسبانية أمام معادلة دقيقة: حماية الحدود من جهة، واحترام الإجراءات القانونية وحقوق الأشخاص الذين يتم اعتراضهم من جهة أخرى.
وبالتالي، فإن قرار المحكمة العليا لا يمثل فقط حكماً في قضية فردية، بل يفرض نقاشاً أوسع حول كيفية إدارة الحدود البحرية لسبتة، وحدود التعاون المغربي الإسباني، والمسؤولية القانونية لكل طرف في عمليات الإنقاذ والاعتراض والإعادة.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستدفع هذه التطورات مدريد والرباط إلى مراجعة آليات التعاون القائمة، خصوصاً في ما يتعلق بالتعا

