من المرتقب أن تشهد محكمة الاستئناف بمدينة مراكش، يوم الاثنين 7 أبريل 2025، ثالث جلسات الاستئناف في القضية المروعة التي هزت الرأي العام، والمتعلقة بـ الاغتصاب الجماعي لطفلة قاصر تبلغ من العمر 13 سنة، والذي نتج عنه افتضاض بكارتها، حمل، وإنجاب طفل يوم 10 يناير الماضي بالمستشفى الإقليمي السلامة بقلعة السراغنة.
وتأتي هذه الجلسة في ظل تصاعد الدعوات الحقوقية الداعية إلى تشديد العقوبات بحق المتورطين، وفي مقدمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، التي اعتبرت أن الأحكام الابتدائية “غير كافية” ولا تحقق لا الردع العام ولا الخاص، مؤكدة أنها لا تنصف الضحية ولا تعكس فداحة الجريمة المرتكبة.
تفاصيل الأحكام الابتدائية المثيرة للجدل
وكانت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش قد أصدرت، بتاريخ 19 فبراير 2025، أحكاماً بلغ مجموعها 24 سنة سجناً نافذة موزعة بين المتهمين الثلاثة، الذين توبعوا بتهم تتعلق بـ استدراج واغتصاب قاصر نتج عنه حمل:
-
المتهم الأول: 10 سنوات سجناً نافذة بتهمة استدراج قاصر تعاني من ضعف في قواها العقلية، وهتك عرضها بالعنف نتج عنه افتضاض.
-
المتهم الثاني: 6 سنوات سجناً نافذة على خلفية نفس التهم.
-
المتهم الثالث: 8 سنوات سجناً نافذة، وهو الأب البيولوجي للمولود وفق الخبرة الجينية، أُدين كذلك بتهمة الارتشاء.
كما قضت المحكمة بـ تعويض مدني قدره 100 ألف درهم لفائدة الطفلة الضحية، ودرهم رمزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، التي تنصبت طرفاً مدنياً في القضية.
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تُصعّد وتدعو للعدالة الكاملة
وفي بيان صدر عن فرع الجمعية بالعطاوية – تملالت يوم الجمعة 4 أبريل 2025، دعت الجمعية إلى إعمال مقاربة اجتماعية شاملة في التعاطي مع الملف، مشددة على أهمية توفير الدعم النفسي والرعاية الصحية للضحية ورضيعها.
كما طالبت الجمعية بـ تسليط أقصى العقوبات على الجناة باعتبار ذلك خطوة ضرورية لـ حماية الطفولة، وإنصاف الضحايا، ورد الاعتبار للمجتمع، محذرة من أن الأحكام المخففة تُكرس الإفلات من العقاب وتفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات.
ملف يُعيد طرح أسئلة حول منظومة العدالة الجنائية وحماية الطفولة
تعيد هذه القضية المأساوية إلى الواجهة الإشكاليات المرتبطة بتجريم الاعتداءات الجنسية على القاصرين في القانون المغربي، وفعالية آليات الحماية القانونية والاجتماعية، خاصة حين يتعلق الأمر بضحايا في وضعيات هشة أو إعاقة ذهنية.
ويتوقع أن تكون جلسة الاثنين محطة حاسمة في هذا الملف، الذي أضحى رمزاً لحراك حقوقي واسع يطالب بمراجعة تشريعات الاغتصاب، وتحقيق عدالة صارمة لصالح ضحايا الجرائم الجنسية.