وجد البرلماني أحمد التويزي، رئيس الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، نفسه في قلب العاصفة، بعدما قاد توضيحٌ نشره عبر مواقع التواصل إلى فتح تحقيق رسمي بأمر من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، وفق ما أوردته جريدة الصباح.
وبحسب المصدر ذاته، فقد أعطيت التعليمات إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، وتحديداً إلى ضباط المكتب الوطني لمكافحة الجرائم المالية والاقتصادية، لبدء الأبحاث في موضوع التصريحات المثيرة التي أدلى بها التويزي تحت قبة البرلمان، والمتعلقة بما صار يُعرف إعلامياً بـ“قضية طحن الورق”.
القضية التي أثارت ضجة واسعة في الأوساط السياسية والمهنية، كانت قد انطلقت من تصريح للتويزي خلال اجتماع لجنة المالية، تحدث فيه عن “طحن الورق” في سياق انتقاده لتدبير الدعم العمومي الخاص بالدقيق. وهو تصريح فُسّر على أنه اتهام مباشر بخلط الدقيق بمواد غير صالحة، ما أشعل غضب مهنيي المطاحن والمخابز ومستهلكي الخبز على حد سواء.
ولمحاولة إطفاء نيران الجدل، نشر البرلماني توضيحاً أكد فيه أن المقصود بتعبير “طحن الورق” ليس المعنى الحرفي، وإنما المعنى المجازي المتداول في اللهجة المغربية، مشيراً إلى أنه كان يقصد “التلاعب بالوثائق والفواتير” للحصول على الدعم العمومي، لا أكثر.
غير أن هذا التوضيح، بدلاً من أن يطفئ الجدل، أعاد إشعال فتيل القضية، بعدما تضمّن إشارات اعتبرتها النيابة العامة اعترافاً بامتلاكه معطيات أو وثائق تثبت وقوع تجاوزات محتملة في الدعم العمومي. وهو ما دفع الوكيل العام إلى الأمر بفتح بحث قضائي لتحديد ما إذا كانت هذه المعطيات تشكل عناصر جرمية تهم التزوير أو تبديد المال العام.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن النيابة العامة ما كانت لتتدخل لو أن تصريحات التويزي بقيت محصورة داخل قبة البرلمان، حيث يحظى النواب بحصانة دستورية بموجب الفصل 64 من الدستور. غير أن نشر التوضيح خارج الإطار البرلماني، وما تضمّنه من إشارات إلى وجود أدلة، جعل الملف ينتقل إلى مسار قانوني مختلف.
وسيكون التويزي مطالباً، وفق المصادر نفسها، بتقديم ما يثبت صحة تصريحاته من وثائق أو أدلة ملموسة، وكشف الجهات أو الأشخاص الذين ألمح إلى تورطهم في “التلاعب بالفواتير والدعم العمومي”.
وتتجه الأنظار حالياً إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية التي تباشر التحقيق، في وقت يسود ترقب كبير داخل الأوساط السياسية لمعرفة مآلات القضية، خاصة وأنها تأتي في ظرف حساس يهم توازنات الأغلبية الحكومية، بالنظر إلى الموقع البارز الذي يحتله التويزي داخل حزب الأصالة والمعاصرة، أحد المكونات الرئيسية للتحالف الحاكم.

