Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

كرة القدم بين شغف الشعب وصرامة الأسعار.. هل تتحول التذكرة إلى عائق؟

مع الإعلان عن أثمنة تذاكر مباراة المنتخب الوطني المغربي أمام النيجر، بدا واضحًا أن النقاش تجاوز مجرد حدث رياضي إلى جدل اجتماعي واقتصادي أعمق.

فبين 100 درهم كحد أدنى و2000 درهم للتذاكر المميزة، بل و20 ألف درهم للمقصورات الخاصة، وجد الجمهور نفسه أمام معادلة قاسية: هل يظل شغف الكرة متاحًا للجميع، أم يصبح امتيازًا لمن يملك القدرة الشرائية العالية؟

الفارق الصارخ بين التذكرة الشعبية (100 درهم) والتذكرة الراقية (2000 درهم وما فوق) لا يعكس فقط تنوع العروض، بل يكشف عن تحول خطير في طبيعة العلاقة بين كرة القدم وجمهورها.

فاللعبة التي لطالما عُرفت بأنها “رياضة الفقراء” توشك أن تتحول إلى مساحة للنخب، حيث يصبح حضور المباراة امتيازًا ماليًا لا متاحًا جماهيريًا.

صحيح أن تنظيم المباريات الكبرى يتطلب إمكانيات ضخمة، وأن البنية التحتية والخدمات الحديثة لها تكلفة، لكن السؤال الجوهري هو: من يؤدي الفاتورة؟ هل من المنطقي أن يتحملها جمهور بسيط بالكاد يستطيع توفير مصاريف يومية أساسية؟ إن دفع 200 أو 300 درهم لحضور مباراة قد يُعتبر رفاهية مبالغًا فيها بالنسبة لعائلات بأكملها، فكيف الحال مع 2000 درهم أو أكثر؟

هذا الوضع يطرح مخاطر مزدوجة: فمن جهة، قد يؤدي إلى إقصاء جماهيري واسع يقتصر الحضور فيه على فئات ميسورة، ما يُفقد المنتخب “حرارة المدرجات” التي طالما شكلت أحد أسرار قوته.

ومن جهة أخرى، يفتح الباب أمام السوق السوداء، حيث سيجد من لم يستطع الشراء الرسمي نفسه مضطرًا لأداء أسعار مضاعفة في ظروف غير آمنة.

إن التحدي الحقيقي لا يكمن في بيع التذاكر عبر منصات رقمية حديثة، بل في إيجاد معادلة عادلة بين كلفة التنظيم وبين الحق المشروع للجمهور في متابعة منتخبه الوطني.

فالقيمة المعنوية لكرة القدم تتجاوز بكثير القيمة المالية، وأي محاولة لتحويل المدرجات إلى “صالات نخبوية” قد تفرغ اللعبة من جوهرها الشعبي.

في النهاية، يظل السؤال مفتوحًا: هل نريد ملاعب مملوءة بالجماهير التي تُشعل الحماس بأهازيجها، أم مدرجات راقية بهندسة منظمة لكن بفراغ عاطفي؟ الجواب الحقيقي ستكشفه لحظة دخول اللاعبين إلى الملعب، حين يتضح هل ستنتصر الأسعار القاهرة، أم يظل صوت الشعب حاضرًا رغم كل العراقيل.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Exit mobile version