Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

لقجع: المنصات الرقمية أعادت تشكيل مشهد الإشهار والمغرب مطالب بإرساء سيادة إعلامية ومالية

قال فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، إن الطفرة الرقمية التي يشهدها العالم اليوم غيّرت بشكل جذري مفاهيم الاتصال والإشهار، محذراً من تحديات متنامية تهدد استقلالية القرار الاقتصادي والإعلامي في الدول النامية، ما لم يُواكب ذلك برؤية استراتيجية شاملة تأخذ بعين الاعتبار التحولات المتسارعة.

وفي كلمة ألقاها نيابة عنه عزيز الخياطي، مدير الميزانية بوزارة الاقتصاد والمالية، خلال افتتاح أشغال المناظرة الوطنية الأولى للإشهار، المنعقدة الأربعاء 8 أكتوبر 2025 بمدينة الدار البيضاء، شدد لقجع على أن المنصات الرقمية العابرة للحدود باتت تمارس تأثيراً ملموساً على سلوك المستهلك وأسواق الإشهار، بما يستدعي إعادة النظر في المنظومة القانونية والمالية المنظمة لهذا القطاع.

واعتبر المسؤول الحكومي أن قطاع الإشهار، بما يوفره من موارد تمويل لوسائل الإعلام الوطنية، أصبح يلعب دوراً محورياً في دعم السيادة الإعلامية، بل ويتعدى ذلك إلى كونه أداة لتعزيز السيادة الاقتصادية والثقافية في ظل منافسة شرسة من منصات أجنبية تهيمن على الحصة الكبرى من السوق الرقمية.

وأضاف لقجع أن المغرب، في سعيه للحفاظ على توازن منظومته الاقتصادية والإعلامية، مطالب اليوم بتقوية استقلاليته المالية في قطاعي الإعلام والإشهار، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على فاعلين خارجيين في تمويل المحتوى المحلي، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً على المستويين الاقتصادي والثقافي.

وفي ذات السياق، دعا الوزير إلى ضرورة تطوير ترسانة قانونية حديثة تؤطر العلاقة بين مختلف الفاعلين في السوق الإشهارية، وتضع قواعد واضحة للمنافسة الشريفة، مبرزاً أهمية اعتماد نماذج تمويل مبتكرة تساعد المقاولات الوطنية، خصوصاً الصغرى والمتوسطة، على الولوج إلى هذا السوق الذي ظل لسنوات حكراً على فاعلين كبار.

وأكد أن من الضروري الانخراط في مسار إصلاحي يدمج بين التحول الرقمي والابتكار، ويوفر حوافز حقيقية للمواهب والكفاءات الوطنية العاملة في هذا القطاع الحيوي، مبرزاً أن الرهان اليوم لم يعد فقط اقتصادياً، بل هو رهان ثقافي واستراتيجي يمس جوهر السيادة الوطنية.

وشدد لقجع على أن بناء صناعة إشهارية مغربية مستقلة ومبدعة يتطلب تعزيز الثقة داخل السوق المحلي، وفتح المجال أمام الطاقات الشابة، باعتبارها رافعة أساسية نحو بناء اقتصاد إشهاري حديث، قادر على التأقلم مع المتغيرات الدولية وفرض وجوده في السوق الإقليمي.

وأضاف أن من شأن هذه الدينامية، إذا ما تم تفعيلها وفق رؤية تشاركية تجمع الدولة بالمهنيين والفاعلين الاقتصاديين، أن تخلق فرص شغل جديدة، وتدعم الابتكار المحلي، وتُحدث انتقالاً سلساً نحو نموذج إشهاري مغربي أكثر شفافية واستدامة.

وختم لقجع كلمته بالتأكيد على أن المناظرة الوطنية الأولى للإشهار تشكل محطة مفصلية لإطلاق نقاش عميق حول سبل تأهيل القطاع، داعياً إلى جعلها منطلقاً لصياغة استراتيجية وطنية شاملة تجعل من المغرب مركزاً إقليمياً في مجال الإشهار والاتصال.

Exit mobile version