Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

لقجع يرسم مع «الباطرونا» ملامح الرؤية الاقتصادية لـ«البام» لما بعد انتخابات 2026

قاد فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، وفداً من الحزب خلال لقاء مع ممثلي الاتحاد العام لمقاولات المغرب، خُصص لعرض أبرز ملامح التصور الاقتصادي للحزب للمرحلة المقبلة، في أفق ما بعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر (أيلول) 2026.

وخلال اللقاء، وضع لقجع ورش إدماج الاقتصاد غير المهيكل ضمن أولويات المرحلة المقبلة، معلناً أن هذا الملف سيدخل مرحلة جديدة ابتداءً من سنة 2027، بالتزامن مع إعداد قانون المالية. وأوضح أن الهدف لا يتمثل في البحث عن موارد ضريبية إضافية، وإنما في نقل الأنشطة غير المهيكلة إلى الاقتصاد المنظم وتمكين أصحابها من الاستفادة من مختلف أشكال الدعم والتحفيز.

وأكد القيادي في «البام» أن إنجاح هذا الورش يتطلب تعاوناً بين الدولة والقطاع الخاص، مشيراً إلى أن توسيع الإدماج البنكي، واعتماد الأداء الإلكتروني، وتحديث المعاملات الاقتصادية، يمكن أن تشكل مداخل لتعزيز تنظيم الاقتصاد في أفق 2030.

وجعل لقجع المقاولة محوراً أساسياً في التصور الاقتصادي للحزب، معتبراً أن القطاع الخاص يمثل رافعة للاستثمار وخلق الثروة وفرص الشغل، في حين ينبغي أن يتركز دور الدولة على تسهيل الاستثمار ومواكبة المقاولات، محذراً من التعامل مع القطاع الخاص بمنطق «شعبوي».

وفي مجال البنيات التحتية، أشار إلى ارتفاع حجم الاستثمار العمومي بنحو 110 مليارات درهم، ووصول شبكة الطرق السيارة إلى حوالي 1800 كيلومتر. واعتبر أن الرهان المقبل يتمثل في تعزيز الربط بين مختلف الجهات، ومن ذلك محور يربط مراكش بشمال المملكة مروراً بفاس، بما من شأنه، وفق تصوره، المساهمة في فك العزلة الاقتصادية والسياحية عن فاس ومكناس.

وبخصوص النقل الجوي، أفاد لقجع بأن حركة المسافرين بلغت نحو 36 مليون مسافر، متوقعاً ارتفاع هذا الرقم خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع مشاريع تجديد وتوسعة المطارات والاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم.

وفي ملف الحماية الاجتماعية، قال لقجع إن الأجراء المصرح بهم أصبحوا مندمجين في المنظومة، كما استفادت فئات كانت مرتبطة سابقاً بنظام «راميد». لكنه أشار إلى أن ما يقارب الثلث ما يزال في وضعية تحتاج إلى معالجة، بسبب عدم استقرار بعض المهن وتذبذب المداخيل.

وأوضح أن عدد المستفيدين من المنظومة يبلغ حالياً نحو 7 ملايين شخص، مؤكداً أن الفئات المعنية تتجاوز هذا الرقم. ودعا إلى إشراك الاتحاد العام لمقاولات المغرب والفدراليات المهنية في معالجة وضعية الفلاحين والحرفيين والعمال المؤقتين وأصحاب المهن التي يصعب إدماجها ضمن نموذج موحد.

وشدد لقجع على ضرورة التمييز بين الفئات التي يتعين على الدولة تحمل اشتراكاتها الاجتماعية، وتلك القادرة على أداء مساهماتها، معتبراً أن حسم هذا الملف يتطلب وضوحاً في تحديد المسؤوليات و«جرأة» في اتخاذ القرار.

وفي ما يتعلق بالإنفاق العمومي، قال إن الدعم الميزانياتي بلغ 280 مليار درهم، فيما ارتفعت ميزانية قطاع الصحة من 19 إلى 40 مليار درهم، وميزانية التعليم من 58 إلى 97 مليار درهم.

وفي المقابل، انتقد لقجع محدودية نتائج المنظومة التعليمية مقارنة بحجم الموارد المرصودة لها، مشيراً إلى أن القطاع يستهلك قرابة 100 مليار درهم سنوياً، في وقت تسجل فيه نحو 300 ألف حالة انقطاع عن الدراسة، بينما تقترب كلفة القطاع من ست نقاط من الناتج الداخلي الإجمالي.

كما دعا إلى فتح نقاش بشأن محدودية حضور القطاع الخاص في التعليم، مذكراً بأن إصلاحاً سابقاً كان يستهدف رفع مساهمته إلى 25 في المائة، بينما لا تتجاوز النسبة حالياً، بحسب المعطيات التي عرضها، 13 في المائة. واعتبر أن معالجة هذا الوضع تقتضي بحث الحوافز والصعوبات، إلى جانب آليات تأطير الأسعار والرسوم.

وتطرق لقجع أيضاً إلى مسالك توزيع المنتجات، منتقداً ما وصفه بتضخم دور بعض الوسطاء التجاريين على حساب المنتج والمستهلك. واستشهد بالفوارق المسجلة في أسعار بعض المنتجات الفلاحية، حيث يمكن أن يصل السعر النهائي إلى أربعة أو خمسة أضعاف السعر عند المنتج.

وفي المقابل، أشار إلى أن هذه الفوارق لا تظهر بالحدة نفسها في المنتجات التي تمر عبر شبكات توزيع أكثر تنظيماً، مثل مشتقات الحليب والمشروبات الغازية، معتبراً أن ذلك يعكس وجود اختلالات في بعض مسالك التسويق والتوزيع.

وفي ملف التشغيل، سجل لقجع تفاوتاً كبيراً في معدلات النشاط بين الرجال والنساء، إذ يبلغ المعدل نحو 69 في المائة لدى الرجال مقابل 19 في المائة لدى النساء. كما أشار إلى وجود نحو 2.9 مليون شاب خارج التعليم أو التكوين أو سوق الشغل، إضافة إلى نحو 300 ألف حالة انقطاع عن الدراسة سنوياً، فيما يبلغ معدل البطالة لدى الفئة العمرية بين 15 و24 سنة نحو 27.2 في المائة.

وفي ختام اللقاء، قال لقجع إن حزب الأصالة والمعاصرة أعد برنامجه الانتخابي في 46 صفحة، استناداً إلى عمل تفصيلي يقارب 1200 صفحة ويتضمن نمذجة ومحاكاة ودراسات. وأعلن أن هذه الوثائق ستُحال خلال يومين أو ثلاثة إلى الأحزاب السياسية والاتحاد العام لمقاولات المغرب، بهدف فتح نقاش حول المقترحات وإدخال التعديلات اللازمة.

وشدد القيادي في «البام» على أهمية التمييز بين مفهومي الشغل والدخل عند معالجة إشكالات التشغيل والحماية الاجتماعية، معتبراً أن هذا التمييز يمثل أحد المفاتيح الأساسية لبناء السياسات الاقتصادية والاجتماعية للمرحلة المقبلة

Exit mobile version