سلّط فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، الضوء على مجموعة من الإجراءات التي أقرتها الدولة لفائدة الفنانين والمهنيين العاملين في القطاع الفني، مؤكداً أن هذه الفئة تستفيد من امتيازات تشمل الضرائب والحماية الاجتماعية، إلى جانب تسهيلات مرتبطة بالجمارك.
وجاء توضيح لقجع في جواب كتابي عن سؤال تقدم به المستشاران البرلمانيان مصطفى الدحماني ومحمد بن فقيه، عن فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، حول آليات التشجيع الضريبي لقطاع الفن والتنشيط.
وبحسب المعطيات التي قدمها الوزير، فإن المنظومة الضريبية تتضمن عدداً من الإعفاءات لفائدة العاملين في المجال الفني. ومن أبرزها إعفاء العوائد التي يحصل عليها المقيمون مقابل استعمال حقوق المؤلف في الأعمال الأدبية والفنية والعلمية، إضافة إلى إعفاء الجوائز الأدبية والفنية التي لا تتجاوز قيمتها 100 ألف درهم سنوياً.
وتشمل الاستفادة كذلك خصماً بنسبة 35 في المائة من الأجور والدخول المعتبرة في حكمها بالنسبة إلى عدد من المهن الفنية، من بينها الفنانون المسرحيون والمغنون والسينمائيون وراقصو الباليه والموسيقيون ورؤساء الأجواق، على ألا يتجاوز الخصم 35 ألف درهم.
كما أقر التشريع تخفيضاً جزافياً بنسبة 50 في المائة من الأجور بالنسبة إلى الفنانين الذين يشتغلون بصورة متقطعة، سواء بشكل فردي أو ضمن فرق فنية.
وبالنسبة للفنانين العاملين لحسابهم الخاص أو في إطار المقاول الذاتي، أشار لقجع إلى استفادتهم من إعفاء من الحد الأدنى للضريبة خلال السنوات المحاسبية الثلاث الأولى من بداية النشاط، وفق الضوابط المنصوص عليها في القانون.
وفي ما يخص الضريبة على القيمة المضافة، أوضح الوزير أن تذاكر دخول قاعات السينما تخضع لسعر 10 في المائة مع الاستفادة من الحق في الخصم.
في المقابل، تستفيد بعض الأنشطة الوثائقية والتربوية من الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة دون الحق في الخصم، كما يشمل الإعفاء بعض المواد الوثائقية والتربوية المستوردة والمخصصة للعرض في المؤسسات التعليمية أو خلال الأنشطة المجانية، شريطة عدم استهداف الربح من وراء استيرادها.
أما أعمال الفنانين التشكيليين والنحاتين، فتظل خارج نطاق الضريبة على القيمة المضافة عندما تكون مرتبطة مباشرة بالإبداع الفني. غير أن الوضع يتغير عند بيعها من طرف التجار أو المستوردين الذين يحققون رقم معاملات سنوياً يساوي أو يفوق مليوني درهم، إذ تصبح خاضعة للضريبة بنسبة 10 في المائة.
وفي الجانب الاجتماعي، أكد لقجع أن الفنانين يدخلون ضمن الفئات المستفيدة من ورش تعميم التغطية الاجتماعية، وعلى رأسها التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.
وأوضح أن طريقة استفادة الفنان من هذه المنظومة تختلف بحسب وضعيته المهنية، سواء كان أجيراً أو متعاوناً مؤقتاً أو عاملاً في القطاع الخاص أو يزاول نشاطه لحسابه الخاص.
وأشار أيضاً إلى وجود تنسيق بين المديرية العامة للضرائب والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، يتم بموجبه تبادل المعطيات المتعلقة بالمهنيين الخاضعين للنظام المهني الموحد، بما في ذلك الفنانين، بهدف مساعدتهم على الولوج إلى منظومة الحماية الاجتماعية.
وفي الجانب الجمركي، أبرز الوزير مجموعة من التسهيلات الموجهة للقطاع، خصوصاً ما يرتبط بإدخال المعدات والأدوات المستخدمة في المهرجانات والتظاهرات الفنية.
ويتيح نظام القبول المؤقت للفنانين والشركات المنظمة إدخال هذه المعدات إلى المغرب باستعمال دفتر “ATA”، مع تعليق أداء الرسوم والضرائب عند الاستيراد، على أن تتم إعادة تصديرها بعد انتهاء النشاط.
وتشمل التسهيلات أيضاً الأعمال الفنية والتحف والمقتنيات الثقافية الموجهة إلى المعارض غير الربحية، حيث يسمح بإبقائها داخل المغرب لمدة تصل إلى سنتين، مع إمكانية تمديدها ضمن الحدود القانونية.
أما شركات الإنتاج السينمائي، فتستفيد من بدورها من نظام القبول المؤقت لمعدات التصوير والأفلام، مع إمكانية تسوية الوضعية الجمركية بناء على تعهد من المركز السينمائي المغربي، بدل تقديم كفالة بنكية.
وتقدم هذه الإجراءات صورة عن مختلف الآليات التي تعتمدها المنظومة العمومية لمواكبة القطاع الفني، من خلال الجمع بين التحفيز الضريبي وتسهيل حركة المعدات والمقتنيات الفنية، إلى جانب إدماج الفنانين في منظومة الحماية الاجتماعية.

