Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

لم يعد أمام إسبانيا كثير من الخيارات

محاولات السلطات الإسبانية الهروب من السؤال الحقيقي، حول تهريب إبراهيم غالي بشكل سري إلى أحد مستشفيات إسبانيا، هو تنصل من الحقيقة بل محاولة لاستمرار التوتر بين البلدين، بعد أن عبّر المغرب بشكل واضح عن رغبته في معرفة الحقيقة كاملة، لأن ما تم لحد الآن هو محاولات الهروب إلى الأمام، ثم إن تجاهل مطالب الضحايا بمحاكمة زعيم المرتزقة، هو طريق نحو مزيد من التصعيد، الذي لا يمكن أن ينتج عنه شيء.
لقد كان ناصر بوريطة واضحا عندما قال: إن السماح لإبراهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو مغادرة إسبانيا وتجاهل مطالب الضحايا يعتبر تصعيدا من إسبانيا، ودعاها إلى تفادي “تصعيد” الأزمة الناجمة عن هذا الاستقبال والعمل على إعادة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، لاسيما التعاون في مجال الهجرة.
قمة الوضوح والفضح. ومعها قمة التحدي. المغرب لا يريد التصعيد لأنه ليس من مصلحة البلدين، لكنه مستعد له بكل الوسائل والطرق. فالمغرب الذي لم يكن مسؤولا عن النزوح الكبير نحو سبتة المحتلة ليس في وارد أن يكون دركيا لدى الدول الأوروبية، وبالتالي إما أن يكون التعاون شاملا وإما كل واحد يحمي نفسه، لأن المغرب “خاسر” في هذه القضية حيث يتحمل كثيرا من المصاريف لوحده من أجل الحد من موجة الهجرة.
المغرب اختار التضحية في إطار التعاون الاستراتيجي لكن أن يتم ذلك على حساب مصالحه الاستراتيجية فهذا غير مضبوط وغير مقبول، ولما يتعلق الأمر بالسيادة لا يبقى الحديث عن علاقة سلطة بسلطة ولا حكومة بحكومة، ولكن الشعب المغربي يختلف على كل شيء إلا على سيادته فإنه يقاتل من أجلها بكل الوسائل.
فمطلب المغرب واضح هو فتح تحقيق شفاف حول الطريقة التي دخل بها إبراهيم غالي إلى إسبانيا. فمبررات وزير الخارجية ساذجة. لما فضحتهم المخابرات المغربية قالت إنه تم استقباله لأسباب إنسانية. لكن هذه الإنسانية لم تظهر عندما شرعوا في رمي المهاجرين في البحر على أعتاب سبتة المحتلة غير مبالين بغرقهم وموتهم. ومادام الأمر يتعلق بأسباب إنسانية لماذا تم إخفاء أمره؟ ولماذا أدخلوه بهوية مزورة؟
هذا يؤكد أن إسبانيا كسلطة متورطة حتى النخاع في هذه القضية، ونسقت بشكل كبير مع جنيرالات الجزائر، وذلك كي يفلت غالي، زعيم المرتزقة، من المتابعة القضائية، وهو مطارد بتهم القتل والتعذيب والاختطاف، في حق مواطنين إسبان يا حسرة. لقد أصبحت أموال النفط والغاز أغلى من الدم الإسباني، ولهذا المغرب يريد معرفة خلفية هذا التواطؤ، وليس هناك جهة يمكن أن تجري هذا التحقيق سوى مؤسسات الاتحاد الأوروبي بعد أن سقطت إسبانيا في الامتحان وخانت ميثاق الشراكة الاستراتيجية مع المغرب، وهي شراكة تتضمن ما هو اقتصادي وما هو أمني، فكيف بدولة قامت بتهريب شخص بوثائق مزورة أن تكون محل ثقة شركائها؟ من يضمن ألا تقوم بتقاسم معلومات مهمة مع الخصوم؟
لم يعد أمام إسبانيا من خيارات غير أن ترضخ للأمر الواقع انتصارا للحقيقة والتاريخ وللشراكة الاستراتيجية بدل الخضوع لإملاءات جنيرالات يواجهون حراكا بالقمع.

Exit mobile version