تواصل مدينة مراكش ترسيخ موقعها كأحد أبرز المقاصد السياحية لدى الفرنسيين خلال عطلة الشتاء، وفق ما أوردته صحيفة لوفيغارو، التي أكدت أن “المدينة الحمراء” ما تزال الخيار الأول لشريحة واسعة من المسافرين الباحثين عن الدفء والقرب الجغرافي والكلفة المعقولة، رغم الملاحظات المتكررة بشأن كثافة الإقبال وتزايد الفعاليات.
وسجلت مراكش أداءً سياحياً قياسياً خلال سنة 2025، إذ تجاوز عدد الليالي السياحية 12.4 مليون ليلة خلال الأشهر الأحد عشر الأولى، بزيادة بلغت 3 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. أرقام تعكس متانة الطلب واستمرار جاذبية المدينة في سياق إقليمي يعرف تنافساً محتدماً بين وجهات متوسطية وأوروبية تسعى لاستقطاب السياح الفرنسيين.
وخلال موسم العطلات الشتوية، ارتفعت معدلات الحجوزات بشكل ملحوظ، حيث تجاوزت نسب المبيت في عدد من دور الضيافة التقليدية 80 في المائة، في مؤشر واضح على قوة الإقبال. ويعزو التقرير هذا الزخم إلى ثلاثة عوامل رئيسية: اعتدال المناخ شتاءً، القرب الجغرافي من فرنسا مقارنة بوجهات بعيدة المدى، ثم الأسعار التنافسية سواء في الإقامة أو الخدمات السياحية.
كما أشار التقرير إلى تراجع متوسط أسعار تذاكر الطيران نحو مراكش مقارنة بالعام الماضي، إذ يبلغ سعر الرحلة ذهاباً وإياباً نحو 173 يورو دون احتساب الرسوم الإضافية، ما يعزز جاذبية الوجهة لفئات واسعة من المسافرين الباحثين عن عطلة دافئة بكلفة مضبوطة.
وعلى مستوى الربط الجوي، شهد الخط الفرنسي–المغربي تعزيزاً ملحوظاً في عدد الرحلات المباشرة، من بينها ما تؤمنه شركة ترانسافيا بنحو 61 رحلة أسبوعياً انطلاقاً من مطارات فرنسية عدة، أبرزها باريس أورلي، وهو ما يسهم في تسهيل تدفق السياح وتكريس مراكش كوجهة يسهل الوصول إليها.
ورغم الانتقادات التي ترى أن المدينة باتت تعيش على إيقاع متسارع من الحركة السياحية والفعاليات المتواصلة، خلص تقرير “لوفيغارو” إلى أن هذه الحيوية نفسها تشكل جزءاً من جاذبية مراكش، بما تقدمه من مزيج بين التراث العريق والأسواق التقليدية وأسلوب الحياة النابض.
هكذا، تبدو مراكش أمام معادلة دقيقة: الحفاظ على زخمها السياحي القياسي، مع إدارة تحديات الاكتظاظ وضمان استدامة التجربة السياحية. وبين دفء الشتاء الأوروبي وبرودة الأجواء في الضفة الشمالية للمتوسط، تظل المدينة الحمراء عنواناً دائماً على خارطة السفر الفرنسية.

