تتواصل تداعيات الجدل الذي أثاره الفيديو المسرّب من اجتماع اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون المجلس الوطني للصحافة، والذي وُصف داخل الأوساط المهنية بـ“الفضيحة”، بعدما تضمن مقاطع أثارت انتقادات واسعة تتعلق بطريقة التعامل مع ملف الصحافي حميد المهدوي وهيئة دفاعه.
وفي هذا السياق، خرج المحامي عمر الداودي، عضو هيئة دفاع المهدوي، عن صمته ليقدم موقفه للرأي العام المهني، موضحاً أنه فضّل في البداية عدم التعليق على مضمون الفيديو إلى حين صدور المواقف الرسمية لهيئة المحامين بالرباط. وقال الداودي إن بيان جمعية هيئات المحامين بالمغرب، تلاه بلاغ نقيب هيئة الرباط الأستاذ عبد العزيز رويبح، عبّر بوضوح عن إدانة ما ظهر في التسجيل، مؤكداً استعداد الهيئة لاتخاذ “جميع المساطر القانونية” ضد المتورطين، بالنظر لما اعتبره “سلوكاً مشيناً” و“جرائم لا تليق بهيئة تأديبية”.
لكن الداودي كشف أنه تفاجأ لاحقاً بنشر وثيقتين صادرتين عن كل من يونس امجاهد وخالد الحري، لافتاً إلى أن ما ورد فيهما تحت مسمى “اعتذار” لا يرقى، بحسب تعبيره، إلى مستوى الحدث. وقال إن صياغة الوثيقتين “تنمّ عن ذهنية استعلائية لا تعترف بالخطأ”، وإنها لم تحترم “ذكاء المحامين ولا ذكاء المغاربة” الذين ما زالوا تحت وقع صدمة مضمون الفيديو.
بين الدفاع عن المهنة والدفاع عن الذات
وأكد الداودي تمييزه بين دوره في الدفاع عن مهنة المحاماة — وهو اختصاص حصري لنقيب الهيئة وأجهزة جمعية هيئات المحامين بالمغرب — وبين الدفاع عن حقوقه الشخصية كمحامٍ يرى أنه كان “ضحية عمل جرمي واضح الأركان” ظهر في التسجيل المتداول.
وأشار المحامي إلى أن ما حدث داخل اجتماع اللجنة المؤقتة “غير قابل للاستيعاب”، سواء من حيث التعامل مع هيئة الدفاع أو مع الصحافي المتابع تأديبياً. كما اعتبر أن الجهة المحررة للوثيقتين “ما تزال مصرة على خطئها”.
دعم مستمر للمهدوي
وشدد الداودي على أن ما اعتبره محاولة لعزل الصحافي حميد المهدوي عن دفاعه لن تنجح، مؤكداً استمرار تشبثه ببراءة موكّله وبأحقيته في الحصول على بطاقة الصحافة، مع إدانة ما قال إنها “مضايقات طالت أسرته وعائلته”.
عزم على المتابعة القضائية
وفي موقف واضح، أعلن الداودي أنه “لن يتنازل” عن حقه في اتخاذ الإجراءات القضائية ضد “الفاعلين الأصليين والمشاركين” في ما سماه “العمل الإجرامي الذي طالني شخصياً وألحق بي وبأسرتي أضراراً معنوية بليغة”. وأكد أن أي خطوة يعتزم اتخاذها ستكون “بتنسيق كامل” مع النقيب رويبح.
واختتم الداودي تصريحه بتوجيه الشكر إلى نقيب هيئة المحامين بالرباط وأعضاء المجلس وزملائه على امتداد المغرب، مجدداً التأكيد على أن “المحاماة ستظل حرة مستقلة وشامخة”.

