مع اقتراب استحقاقات 2026، شرعت الأحزاب السياسية في سباق مفتوح لصياغة مقترحاتها حول إصلاح المنظومة الانتخابية، استجابة لتوجيهات جلالة الملك محمد السادس نصره الله في خطاب عيد العرش، والذي دعا إلى إطلاق مشاورات واسعة بشأن الانتخابات المقبلة.
وقد احتضن مقر وزارة الداخلية أولى جولات الحوار الرسمي، برئاسة الوزير عبد الوافي لفتيت، بمشاركة ممثلي مختلف الأحزاب، سواء الممثلة في البرلمان أو تلك الموجودة خارجه.
دينامية سياسية واسعة
تحولت مقرات الأحزاب، خلال الأسابيع الأخيرة، إلى ورشات مفتوحة للنقاش، حضوريا وعن بُعد، لتجميع وصياغة المذكرات الإصلاحية. بعض الأحزاب سارعت إلى إيداع مقترحاتها النهائية، مثل التقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية، فيما ما تزال تنظيمات أخرى في مرحلة التداول الداخلي، كـ الحركة الشعبية والاستقلال.
التقدم والاشتراكية: الانتخابات مدخل لبناء الثقة
صادق المكتب السياسي للحزب على مذكرة شاملة تعتبر ورش الانتخابات ليس ملفاً تقنياً فحسب، بل مدخلاً لإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات. ومن أبرز مقترحاته:
-
تحديث دوري للوائح الانتخابية.
-
تقطيع انتخابي عادل يراعي التوازن الديمغرافي والإنصاف المجالي.
-
حضور أقوى للنساء والشباب ومغاربة العالم.
-
ضبط صارم لتمويل الحملات عبر منصة رقمية شفافة.
-
رقمنة محاضر التصويت ونشرها إلكترونياً.
-
تنظيم الإعلانات السياسية الرقمية ومكافحة الأخبار الزائفة.
العدالة والتنمية: صرخة من أجل منافسة نزيهة
أودع الحزب مذكرته رسمياً لدى الداخلية، مؤكداً أن رهانه الأساسي هو استرجاع مصداقية العملية الانتخابية. ومن أبرز مقترحاته:
-
تحييد أعوان السلطة والموظفين الجماعيين عن العملية الانتخابية.
-
إصلاح جذري لمساطر الطعون مع ضمان إعادة الفرز أمام المحكمة الدستورية.
-
تعليق لوائح الناخبين بمكاتب التصويت يوم الاقتراع لرفع الشفافية.
-
منع هيمنة المال على النتائج الانتخابية.
الحركة الشعبية: نحو ديمقراطية حقيقية
الحزب بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مذكرته التي أعدت عبر مقاربة تشاركية مع منظماته وفعاليات المجتمع المدني. ويركز على:
-
تعزيز مشاركة النساء والشباب ومغاربة العالم.
-
إنصاف جهوي في التمثيلية.
-
قواعد صارمة لتمويل الحملات وضبط استعمال المال.
-
ضمان انتخابات تفرز أغلبية مسؤولة ومعارضة قوية.
الاستقلال: تحديث المذكرة السابقة وتوسيع المشاركة
اللجنة التنفيذية صادقت على مذكرته التي تستند إلى تراكماته السابقة وتجربة انتخابات 2021، مستحضرة معطيات الإحصاء العام للسكان لسنة 2024. ويقترح:
-
اعتماد لوائح جهوية لتعزيز العدالة التمثيلية.
-
تمكين النساء والشباب من حضور أقوى في البرلمان.
-
إصلاحات مؤسساتية وأخلاقية ومالية وإعلامية.
-
إعادة الثقة إلى الناخبين عبر نزاهة العملية وشفافيتها.
تشير هذه الدينامية إلى أن المغرب مقبل على محطة انتخابية مفصلية في 2026، حيث تراهن الأحزاب والسلطات على جعلها أكثر شفافية وتمثيلية، بما يعيد الثقة إلى العملية السياسية ويمنح الانتخابات دورها في إفراز مؤسسات قوية تعكس الإرادة الشعبية.

