Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

ملف مبديع أمام مفترق قانوني.. دفوع شكلية قد تغيّر مسار المتابعة

في مرافعة قانونية، نفى المحامي حسن أرحال، دفاع المقاول المتابع في ملف الوزير والبرلماني السابق محمد مبديع ومن معه، أي أساس قانوني لتهمة المشاركة في تبديد أموال عمومية، مؤكدًا أن موكله، المدعو (إبراهيم. هـ)، “لا يتحمل، بموجب القانون، مسؤولية فحص الأثمان أو تدقيقها في الصفقات العمومية”.

وخلال الجلسة التي انعقدت يوم الجمعة 26 دجنبر 2025 بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، شدّد أرحال على أن هذه الصلاحية محصورة حصريًا في لجنة فتح الأظرفة، التي يتم تعيين أعضائها من قبل وزارة الداخلية، باعتبارها الجهة المخوّل لها قانونًا مراجعة وتدقيق الأثمان الخاصة بالمشاريع المنجزة على مستوى الجماعات الترابية، وليس المقاول الذي يظل، وفق الدفاع، طرفًا منفذًا لا سلطة له على مراقبة التسعير أو المصادقة عليه.

وانتقد المحامي بشدة قاضي التحقيق الذي استند في قراءته للملف إلى تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية، والمتضمنة ثلاث ملاحظات رئيسية: الرفع من كميات الأشغال، عدم إنجاز بعضها، والزيادة في الأثمان، معتبرًا أن القاضي قام بتكييف هذه الاختلالات كـ صور من صور “المشاركة في التبديد”، دون استحضار النصوص القانونية المنظمة للصفقات العمومية وآليات مراقبتها، وهو ما وصفه أرحال بـ “التكييف المجانب للقانون”.

وفي منعطف قانوني لافت، أثار الدفاع ما اعتبره تناقضًا جوهريًا في أمر الإحالة، موضحًا أنه رغم أن الملف يتضمن 10 صفقات موضوع متابعة بتهمة التبديد، إلا أن المحكمة لن تعثر على رقم الصفقة الخاصة بموكله ضمن تلك الصفقات، وهو ما دفعه للتساؤل داخل القاعة: “كيف يُتابع موكلي بالتبديد، فيما رقم صفقته غير موجود أصلًا في أمر الإحالة؟”، قبل أن يخلص إلى أن هذا التناقض كافٍ قانونيًا لإبطال المتابعة وإعلان البراءة.

وأشار أرحال إلى أنه التمس مرارًا استدعاء أعضاء لجنة فتح الأظرفة للإدلاء بشهاداتهم أمام المحكمة، غير أن ملتمسه لم يُستجَب له، رغم أن مضامين الاستماع السابقة لبعض أعضاء اللجنة في جماعة الفقيه بن صالح – كما أكد الدفاع – لم تتضمن أي ذكر لاسم موكله أو رقم صفقته، وهو ما يعزز، في نظره، غياب ركن الإسناد القانوني للتهمة.

وبخصوص الرفع من حجم الأشغال، أوضح المحامي أن هذا الإجراء وارد بنص القانون، مشيرًا إلى أن المشرّع توقّع إمكانية حدوث تغييرات في حجم المنشآت أثناء التنفيذ، ومنح المقاول الحق في التعويض إذا تجاوزت الكميات المنفذة نسبة 30%، كما أن المقاول، وفق القانون، ملزم بالتنفيذ ولا يملك حق الرفض أو فسخ العقد، وإلا عرّض نفسه للإدراج في اللائحة السوداء، وما يترتب عنها من تبعات مهنية وإدارية ثقيلة.

ويعود هذا الملف إلى فترة تولي محمد مبديع رئاسة جماعة الفقيه بن صالح، حيث يُتابَع بتهم تتعلق بشبهات فساد مالي وتبديد أموال عمومية، منذ أبريل 2022، وهو رهن الاعتقال منذ ذلك التاريخ، بعد أيام من تعيينه رئيسًا لـ لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب. وينفي مبديع، شأن باقي المتابعين في الملف، هذه التهم جملةً وتفصيلًا، فيما يواصل الدفاع الدفع باتجاه تفكيك الأساس القانوني للمتابعات، معوّلًا على الثغرات الشكلية والتكييفات القانونية التي قد تغيّر مسار القضية برمتها.

وفي ظل احتدام النقاش القانوني وتعدد الدفوع الشكلية والموضوعية، تبدو جلسات هذا الملف مرشحة لمزيد من السجال، بين قراءةٍ قضائيةٍ تستند إلى تقارير إدارية، ودفاعٍ يرفع راية النص القانوني وروح التشريع، في مواجهة ملفٍ يختبر حدود التكييف الجنائي في قضايا الصفقات العمومية بالمغرب.

Exit mobile version