رفضت السلطات الجزائرية ترخيص تنظيم مسيرة سلمية وطنية للتضامن مع قطاع غزة، رغم رفعها الدائم لشعارات الدعم اللامشروط للقضية الفلسطينية.
القرار الذي صدر عن وزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، قصرَ أشكال التعبير التضامني على “الوقفات داخل القاعات العمومية”، ما أثار استياء عدد من الفاعلين السياسيين والمدنيين، خاصة أن الطلب تقدّمت به أحزاب معترف بها قانونيًا داخل البلاد.
مصدر فلسطيني مسؤول، فضّل عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية السياق الراهن في غزة، عبّر عن “استغرابه من هذا الموقف”، واعتبر في تصريح خاص لجريدة هسبريس أن “ما قامت به الجزائر يُظهر تناقضاً صارخاً بين الخطاب الإعلامي الرسمي والممارسة الفعلية على الأرض”.
وأضاف المصدر ذاته: “مع الأسف، بعض الدول التي لطالما تغنّت بالدفاع عن فلسطين، تُخضع مواقفها لحسابات ضيقة أو لانحيازات داخلية، وهو ما يسيء إلى وحدة الصف الفلسطيني أكثر مما يخدمها”.
ورغم التصعيد غير المسبوق الذي يشهده قطاع غزة في الأسابيع الأخيرة، والنداءات الحقوقية الدولية التي تطالب بوقف العدوان، ما زالت بعض الحكومات في المنطقة تتعامل مع المسألة بحذر مفرط أو مزايدات سياسية، مما يفتح الباب لتأويلات سياسية وشعبية واسعة.
وتجدر الإشارة إلى أن الشارع الجزائري كان قد عرف خلال السنوات الماضية موجات قوية من التعبير الشعبي المساند لفلسطين، غير أن السلطات غالباً ما لجأت إلى تقييد تلك التحركات، مبرّرة ذلك بـ”ضرورات أمنية” أو بـ”الحفاظ على النظام العام”.
المفارقة، بحسب مراقبين، تكمن في استمرار الجزائر في تصدير خطاب “الوقوف مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”، في وقت تمنع فيه حتى أبسط أشكال التضامن الجماهيري، ما قد يضع مصداقية هذا الخطاب أمام اختبار حقيقي.

