أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مساء الخميس 25 يونيو 2026، الستار على واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للجدل في المغرب، بعدما أصدرت أحكامها في الملف المعروف إعلاميا بـ”إسكوبار الصحراء”، منهية بذلك فصلا قضائيا استمر لأزيد من ثلاث سنوات وشغل الرأي العام الوطني.
وقضت الهيئة القضائية بإدانة سعيد الناصري، القيادي السابق بحزب الأصالة والمعاصرة والرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، بالسجن النافذ لمدة عشر سنوات، فيما أدانت عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، بالسجن النافذ لمدة اثنتي عشرة سنة، بعد متابعتهما ضمن شبكة متهمة بالارتباط بالاتجار الدولي في المخدرات.
وجاء النطق بالأحكام عقب جلسة ختامية استثنائية، غابت عنها هيئة الدفاع بسبب التوقف الشامل للمحامين عن العمل، تنفيذا لقرار هيئة المحامين بالدار البيضاء احتجاجا على مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، ليجد المتهمون أنفسهم أمام المحكمة للإدلاء بكلماتهم الأخيرة قبل إسدال الستار على الملف.
وخلال كلمته الأخيرة، تشبث سعيد الناصري ببراءته، نافيا بشكل قاطع كل التهم المنسوبة إليه، ومؤكدا أنه لم تكن له أي علاقة بشبكات الاتجار الدولي في المخدرات أو بالشخص الملقب بـ”المالي”، الذي شكلت تصريحاته نقطة الانطلاق في هذه القضية.
وقدم الناصري أمام هيئة الحكم مجموعة من الوثائق، قال إنها تثبت مصادر ثروته ومشروعية ممتلكاته، من بينها كشوفات حسابية ووثائق خاصة باقتناء “فيلا كاليفورنيا”، معتبرا أنها تنسف الاتهامات الموجهة إليه، قبل أن يلتمس من المحكمة إنصافه وإعلان براءته.
في المقابل، اكتفى عبد النبي بعيوي بطلب البراءة دون الخوض في تفاصيل إضافية، فيما فضل عدد من المتهمين الآخرين عدم الإدلاء بأي تصريحات جديدة، مؤكدين تمسكهم بما سبق أن صرحوا به خلال مرحلتي التحقيق والاستنطاق.
ويعد هذا الملف من أكبر القضايا التي هزت الأوساط السياسية والرياضية بالمغرب منذ نهاية سنة 2023، بعدما قرر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء إيداع الناصري وبعيوي السجن الاحتياطي، على خلفية الاشتباه في ارتباطهما بشبكة دولية للاتجار في المخدرات.
وكانت القضية قد انطلقت من تصريحات تاجر المخدرات المالي المعروف إعلاميا بـ”إسكوبار الصحراء”، الذي قدم معطيات قال إنها تكشف علاقاته بعدد من المسؤولين والشخصيات النافذة، قبل أن تتوسع التحقيقات لتشمل منتخبين ومسؤولين أمنيين وشخصيات رياضية، في ملف ظل محل متابعة دقيقة من الرأي العام ووسائل الإعلام.
ويتابع سعيد الناصري بتهم متعددة، من بينها التزوير في محررات رسمية واستعمالها، والمشاركة في اتفاق يتعلق بحيازة المخدرات والاتجار فيها ونقلها وتصديرها ومحاولة تصديرها، إلى جانب النصب واستغلال النفوذ وإخفاء متحصلات جنحية وتزوير شيكات واستعمالها، فضلا عن المشاركة في استيراد عملات أجنبية دون تصريح.
أما عبد النبي بعيوي، فقد واجه تهما تتعلق بالاتجار في المخدرات، والتزوير في محررات رسمية، والحصول على محررات تحت الإكراه، والمشاركة في أعمال تمس الحرية الفردية، إلى جانب تسهيل دخول وخروج أشخاص عبر الحدود في إطار عصابة منظمة، والمشاركة في اتفاق إجرامي مرتبط بالاتجار الدولي في المخدرات.
وبهذه الأحكام، تكون محكمة الاستئناف بالدار البيضاء قد وضعت حدا للمرحلة الأولى من واحدة من أكثر القضايا إثارة خلال السنوات الأخيرة، بينما يبقى باب الطعن بالاستئناف مفتوحا أمام المدانين وفق المساطر القانونية المعمول بها.

