أكد ياسين بونو، مرة أخرى، أنه لا يحرس مرمى المنتخب المغربي فحسب، بل يحرس أيضا أحلام ملايين المغاربة، بعدما قاد “أسود الأطلس” إلى ثمن نهائي كأس العالم، إثر الفوز على المنتخب الهولندي بركلات الترجيح (3-2)، عقب انتهاء المباراة بالتعادل بهدف لمثله.
وفي ليلة اتسمت بأعلى درجات الإثارة والضغط، ظهر بونو بالهدوء والثقة اللذين أصبحا علامته الفارقة، ليحسم واحدة من أصعب مباريات المنتخب المغربي في البطولة. فبعد نهاية الوقتين الأصلي والإضافي دون حسم، تحول الحارس المغربي إلى بطل جديد في سلسلة ركلات الترجيح، بعدما تصدى لركلة كريسينسيو سامرفيل، واضعا منتخب بلاده على طريق التأهل، قبل أن ينجح إسماعيل صيباري في تسجيل الركلة الحاسمة.
ولم يكن هذا التصدي مجرد لقطة عابرة، بل لحظة حاسمة غيرت مجرى المواجهة، بعدما قرأ بونو نية اللاعب الهولندي، وانتظر حتى اللحظة الأخيرة قبل أن ينقض على الكرة، مؤكدا مجددا أنه أحد أبرز المتخصصين في حسم المباريات الكبرى.
وخلال دقائق المباراة، لعب بونو دورا محوريا في الحفاظ على آمال المغرب، بعدما تصدى لعدد من المحاولات الخطيرة، أبرزها تسديدة ميكي فان دي فين، كما تألق في التعامل مع الكرات العرضية، وقاد خط دفاعه بثبات أمام هجوم هولندي يضم أسماء تتميز بالقوة البدنية والسرعة.
ويأتي هذا الأداء امتدادا للمستويات الكبيرة التي قدمها الحارس المغربي منذ انطلاق البطولة. ففي المباراة الافتتاحية أمام البرازيل، كان أحد أبرز أسباب خروج المنتخب المغربي بتعادل ثمين، بعدما وقف سدا منيعا أمام محاولات فينيسيوس جونيور ورفاقه.
وأمام اسكتلندا، حافظ بونو على نظافة شباكه، وأسهم في تحقيق فوز مهم بهدف دون رد، بفضل يقظته الكبيرة في التصدي للمحاولات المباشرة والسيطرة على الكرات الهوائية.
ورغم تلقيه هدفين أمام هايتي في المباراة التي انتهت بفوز المغرب (4-2)، فإن بونو حافظ على توازنه، وتصدى لعدة فرص منعت المنافس من العودة في النتيجة، مؤكدا حضوره حتى في المباريات المفتوحة.
ولم يعد تألق بونو في ركلات الترجيح أمرا مفاجئا، بعدما صنع واحدة من أشهر لحظات كرة القدم المغربية في مونديال قطر 2022، عندما قاد “أسود الأطلس” إلى إقصاء إسبانيا من ثمن النهائي، بالحفاظ على نظافة شباكه طوال 120 دقيقة، قبل أن يتصدى لركلتين ترجيحيتين، بينما ارتطمت ركلة ثالثة بالقائم، ليحقق المغرب انتصارا تاريخيا بثلاثية نظيفة في سلسلة الترجيح.
كما كان حاضرا بقوة في ربع النهائي أمام البرتغال، عندما حافظ على نظافة شباكه وأسهم بتدخلاته الحاسمة في الفوز بهدف دون مقابل، وهو الإنجاز الذي قاد المنتخب المغربي إلى نصف النهائي لأول مرة في تاريخ الكرة العربية والإفريقية.
ولا تقتصر قيمة بونو على مهاراته الفنية، بل تمتد إلى شخصيته داخل الملعب، إذ يمنح زملاءه شعورا دائما بالثقة والطمأنينة، بفضل هدوئه الكبير وقدرته على الحفاظ على تركيزه مهما بلغت صعوبة المباراة.
وبين أمجاد مونديال قطر وتألقه المتواصل في النسخة الحالية، يواصل ياسين بونو ترسيخ مكانته كأحد أفضل حراس المرمى في العالم، مؤكدا أن اسمه أصبح مرتبطا بالمواعيد الكبرى، وأن المنتخب المغربي يملك في مرماه حارسا قادرا على إبقاء حلمه العالمي قائما حتى الركلة الأخيرة.

