Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

من يكتب مصير وليد الركراكي خارج الملعب؟

لم يكن خبر استقالة وليد الركراكي، مدرب المنتخب المغربي، مجرد زوبعة عابرة في فنجان الإعلام الرياضي، بل تحوّل سريعًا إلى مادة نقاش وطني تجاوز حدود المستطيل الأخضر، ليلامس أسئلة أعمق تتعلق بطريقة تدبير المرحلة، وحدود الثقة بين الجمهور والمؤسسة الكروية، ودور الإعلام في صناعة الرأي العام.

اللافت في هذه القضية أن الخبر انتشر بقوة رغم غياب مصدر رسمي واضح. فالتسريبات نُسبت إلى تقارير أجنبية قبل أن تتلقفها بعض المنابر المحلية، في سيناريو بات مألوفًا في الكرة المغربية، إشاعة تنطلق من الخارج، تُضخّم داخليًا، ثم تُفرض كأمر واقع يستدعي التوضيح.

هذا المسار يطرح إشكال المصداقية، ويكشف هشاشة الفاصل بين المعلومة والتحليل، وبين الخبر والرغبة في صناعته.

ردّ الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم جاء سريعًا، لكنه حمل في طياته أكثر من قراءة. فالبلاغ نفى خبر الاستقالة، دون أن يؤكد بشكل صريح استمرار الركراكي أو يجدد الثقة فيه بوضوح.

هذا الغموض فتح الباب أمام التأويل، وأعاد طرح سؤال التواصل المؤسساتي: هل يكفي النفي وحده في لحظة شك؟ أم أن الرأي العام يحتاج خطابًا أكثر وضوحًا يحسم الجدل بدل تأجيله؟

لا يمكن فصل توقيت انتشار الخبر عن السياق الرياضي العام. فالمنتخب لم يُقنع في بعض محطاته الأخيرة، والجمهور بات أكثر جرأة في مساءلة الخيارات التقنية والفكرية.

في مثل هذه الأجواء، تصبح الإشاعة أداة ضغط، وتتحول إلى مرآة تعكس حالة القلق الجماعي أكثر مما تعكس حقيقة القرار.

يظل مونديال قطر 2022 علامة فارقة في تاريخ الكرة المغربية، غير أن تحويله إلى مرجع وحيد للحكم على الحاضر يثير إشكالًا حقيقيًا.

كرة القدم مشروع متحرك، لا يعترف بالرصيد الرمزي بقدر ما يحاسب على الحصيلة الآنية والاستشراف المستقبلي.

المنتقدون يرون أن الاستمرار في استحضار الماضي قد يحجب الحاجة إلى التجديد، سواء على مستوى الأفكار أو الاختيارات البشرية.

التاريخ القريب لا يساعد على الاطمئنان. تجربة وحيد خاليلوزيتش ما تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية: نفي، ثم توتر، ثم انفصال.

هذا الإرث يجعل الشارع الرياضي يتعامل بحذر مع أي بلاغ رسمي، ويفضل انتظار الأفعال بدل الاكتفاء بالكلمات.

قضية استقالة وليد الركراكي، سواء كانت حقيقية أم مجرد إشاعة، كشفت عن أزمة أعمق من شخص المدرب. إنها أزمة تواصل، وتدبير انتظارات، وتوازن بين الاعتراف بالإنجاز ومواجهة تحديات المستقبل.

الكرة الآن في ملعب الجامعة، إما حسم واضح للرؤية يقطع مع الضبابية، أو استمرار حالة الانتظار التي لا تخدم لا المدرب ولا المنتخب. وفي كل الأحوال، يبقى الدرس الأهم أن كرة القدم الحديثة لا تُدار بالصمت، بل بالوضوح والقرارات المحسوبة.

 

 

Exit mobile version