Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

مهنيون يرفضون المشروع الجديد لإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة

في أجواء مشحونة بالنقاش والانتقاد، عادت قضية مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة إلى واجهة السجال السياسي والإعلامي، عقب ندوة صحافية نظمتها الهيئات النقابية والمهنية لقطاع الصحافة والنشر، يوم أمس الخميس بالعاصمة الرباط. 

وخلال الندوة، وجّه عبد الكبير أخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، انتقادات مباشرة للحكومة، معتبراً أنها «كانت طرفاً مباشراً» في صياغة المشروع، وأنها عمدت إلى «إقصاء الهيئات المهنية التاريخية» من مسار إعداده، في استمرار لما وصفه بـ«النهج الأحادي والانفرادي».

ويأتي هذا التطور في سياق توتر مستمر منذ أكثر من عام، حيث خاضت الهيئات المهنية سلسلة من الاحتجاجات والندوات والدراسات، انتهت بإسقاط النسخة الأولى من المشروع من قبل المحكمة الدستورية، التي اعتبرت عدداً من مقتضياته مخالفاً للدستور.

ورغم هذا القرار، ترى الهيئات أن الحكومة لم تستخلص «الدروس السياسية اللازمة»، واكتفت بإدخال تعديلات جزئية على النص، دون معالجة جوهر الإشكالات المرتبطة بطبيعة المجلس وتمثيلية مكوناته وضمان استقلاليته.

ووصف المتدخلون المشروع في صيغته الثانية بأنه «تراجعي قديم جديد»، مؤكدين وجود «رفض عام» له داخل الجسم الصحافي، بالنظر إلى كونه – بحسب تعبيرهم – لا يرقى إلى انتظارات المهنيين، ولا يستجيب لمتطلبات التنظيم الذاتي الديمقراطي للمهنة.

كما اعتبروا أن المشروع يندرج ضمن «مخطط للهيمنة على مؤسسة التنظيم الذاتي»، محذرين من محاولات «إفراغها من فلسفتها وجوهرها القائم على الاستقلالية والديمقراطية والتعددية».

وأحد أبرز محاور الانتقاد تمثّل في طريقة إعداد المشروع، إذ أكدت الهيئات أن النص «لم يخضع للحوار والتفاوض»، وأنه أُعد خارج مقاربة تشاركية، مع تغييب واضح للتنظيمات النقابية والمهنية من آليات انتخاب ممثلي الصحافيين والناشرين.

وترى هذه الهيئات أن اعتماد أنماط انتخابية جديدة، مثل الاقتراع الفردي أو معايير قائمة على رقم المعاملات بالنسبة للناشرين، يشكل سابقة لا وجود لها في تجارب التنظيم الذاتي للصحافة عبر العالم، ويقوض مبدأ التعددية والتمثيلية العادلة.

في المقابل، أشادت الهيئات بمواقف المعارضة البرلمانية، التي انخرطت في التصدي للمشروع، سواء عبر إحالة النص على المحكمة الدستورية أو عبر مواقف سياسية داخل البرلمان، معتبرة ذلك «دعماً لمسار الدفاع عن استقلالية المهنة».

ودعت الهيئات البرلمان إلى «الترافع من أجل صون المكتسبات»، مطالبة بفتح نقاش وطني واسع يفضي إلى صياغة مشروع بديل يضمن استقلالية المجلس الوطني للصحافة ويحمي حرية التعبير والتعددية الإعلامية.

ويضع هذا الجدل الحكومة أمام اختبار سياسي ودستوري جديد، في ظل تزايد المخاوف داخل الأوساط المهنية من أن يتحول إصلاح قطاع الصحافة إلى أداة لإعادة تشكيله وفق توازنات سياسية واقتصادية، بدل أن يكون مدخلاً لتعزيز استقلاليته.

في المقابل، تؤكد الهيئات النقابية تمسكها بما تصفه «التنظيم الذاتي الحقيقي»، القائم على الانتخاب الديمقراطي والتمثيلية المتوازنة، محذرة من تداعيات أي مساس بهذه المبادئ على مستقبل حرية الصحافة في البلاد.

وبين مواقف متباعدة، يبقى مصير المشروع معلقاً على مسار النقاش البرلماني، في وقت يترقب فيه الفاعلون الإعلاميون ما إذا كان النقاش سيقود إلى توافق، أم إلى جولة جديدة من الصراع حول واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد الإعلامي المغربي.

Exit mobile version