Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

ميدلت.. سباق مع الزمن لإعادة فتح طرق إملشيل وسط ثلوج تجاوزت مترين

تخوض السلطات المغربية في إقليم ميدلت سباقًا محمومًا مع الزمن لإزاحة ثلوج تجاوز سمكها مترين في بعض المرتفعات الوعرة بمنطقة إملشيل، حيث تحوّلت المسالك الجبلية خلال الأسبوعين الماضيين إلى متاريس بيضاء تعزل عشرات الدواوير، وتعيد إلى الواجهة أسئلة قديمة–متجددة حول جاهزية التدخل، وصلابة البنية الطرقية، وحدود التضامن الرسمي أمام قسوة الطبيعة.

وتُظهر مقاطع فيديو متداولة على نطاق واسع عمليات كاسحة تقوم بها آليات ثقيلة وفرق تقنية وسط تضاريس شديدة التعقيد في منطقة آيت عبدي بجماعة إملشيل، في مشهد يعكس حجم الجهد المبذول، لكنه يشي في الآن ذاته بعمق التحدي الذي تفرضه الجغرافيا عندما يتراكم الثلج على الوعود التنموية، قبل أن يتراكم على السفوح.

ورغم إعلان السلطات استمرار عمليات فتح الطرق وتأمين الممرات، فإن أصواتًا من تحت الثلوج اخترقت الصمت الجبلي بصرخات استغاثة مباشرة، حيث بثّ سكان دواوير إملشيل نداءات عاجلة عبر تسجيلات مصوّرة يناشدون فيها المسؤولين التدخل لرفع الحصار عنهم، مشيرين إلى أنهم يعيشون عزلة خانقة منذ أسبوعين، بينما “الجوع يُحاصر الأطفال، وأعلاف المواشي على وشك النفاد”.

هذه النداءات، التي حملت لغة بسيطة لكنها موجعة، لم تطلب فقط جرافات لفتح الطريق، بل طالبت أيضًا بأغطية، وملابس شتوية، ووحدات طبية متنقلة، في ظل مخاوف تتعلق بحالات المرضى والحوامل والأطفال والشيوخ الذين تقطّعت بهم السبل، في مناطق يصعب فيها حتى وصول الدواء عندما يسقط الثلج.

ويأتي هذا الوضع في وقت شهدت فيه أقاليم مجاورة مثل تنغير وأزيلال وورزازات انقطاعات مشابهة بسبب التساقطات الكثيفة، ما يؤكد أن “معركة الشتاء” في المغرب لا تُخاض فقط في نشرات الأرصاد، بل في اختبار البنية التحتية عندما تتحوّل السماء إلى خصم أبيض لا يفاوض.

وتقول السلطات إن تدخلاتها تندرج ضمن جهود ضمان سلامة المواطنين وتيسير تنقلهم، لكن السكان يذكّرون، دون مواربة، بأن “الطريق حين تُغلق لأسبوعين، لا تُغلق وحدها، بل تُغلق معها المدرسة، والمستوصف، والسوق، وحنجرة الأمل”.

ومع كل مجهود رسمي لإزاحة الثلج، يطفو سؤال أكبر: هل تكفي الآليات لفتح الطريق؟ أم أن الطريق إلى الجبل لا يزال يحتاج، قبل الشتاء القادم، إلى ما هو أبعد من الجرافات… يحتاج إلى جسر دائم لا تقطعه السماء عندما تشتد؟

في إملشيل، لا ينتظر الناس فقط ذوبان الثلج، بل ذوبان العزلة. ولا ينتظرون فقط مرور الشتاء، بل مرور التنمية التي وعدت أن تأتي… قبل أن يأتي البرد القارس.

Exit mobile version