Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

نادية فتاح: المغرب يقظ أمام التوترات الجيوسياسية ويعزز صموده الاقتصادي

في خضم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي، أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، في تصريحات لقناة BFM Business، أن المغرب يتابع تطورات الأزمة بكثير من اليقظة، معبّرة عن أسف المملكة لما يجري وتضامنها مع البلدان الشقيقة والسكان المدنيين الذين “يدفعون دائماً الثمن”.

وأوضحت المسؤولة الحكومية أن المغرب، بحكم اندماجه في سلاسل الاقتصاد العالمية واعتماده على استيراد المحروقات، يظل معرضاً للتأثر بالتقلبات الدولية، غير أنه راكم خلال السنوات الأخيرة أدوات للحماية الاقتصادية والاجتماعية، خاصة لفائدة الفئات الهشة. وأبرزت توفر البلاد على احتياطات مهمة من العملة الصعبة، إلى جانب مزيج طاقي يتجه بشكل متزايد نحو الطاقات المتجددة، واقتصاد “أثبت قدرته على الصمود” أمام الصدمات المتتالية.

وبخصوص احتمال ارتفاع أسعار النفط والغاز، كما لمح إلى ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أشارت فتاح إلى أن مشروع قانون المالية بُني على فرضية 65 دولاراً للبرميل، في حين يبلغ السعر حالياً نحو 85 دولاراً. وأقرت بوجود تأثير محتمل على كلفة الطاقة، لكنها اعتبرت أن تدبير الانعكاسات “يبقى تحت السيطرة” ضمن التوازنات المالية العمومية، معربة عن أملها في ألا تطول الأزمة.

وعلى صعيد جاذبية الاستثمارات الأجنبية، نفت الوزيرة أن تكون التطورات الجيوسياسية عاملاً مثبطاً على المدى المتوسط أو الطويل، مؤكدة أن المملكة تتوفر على “رصيد أساسي” يتمثل في الاستقرار السياسي والاقتصادي. وأوضحت أن المستثمرين الذين اختاروا المغرب يتحركون وفق رؤية بعيدة المدى، مستفيدين من الطاقات المتجددة والكفاءات البشرية والربط المتقدم بالأسواق العالمية.

وفي معرض حديثها عن التكامل بين الاستثمارات الأجنبية وبروز مجموعات اقتصادية محلية قوية، شددت على أن الأمر يندرج ضمن رؤية موحدة تروم جعل المغرب بلداً صاعداً، عبر تطوير “المهن العالمية للمغرب” واستقطاب خبرات دولية تسهم في نقل المعرفة وتعزيز المنظومات الصناعية، بما في ذلك المقاولات الصغرى والمتوسطة.

واستشهدت في هذا السياق بإعلانات مجموعة Safran خلال الأشهر الأخيرة، والمتعلقة بافتتاح خط لتجميع محركات “ليب” لفائدة Airbus، إلى جانب إنشاء مصنع جديد لمعدات الهبوط، معتبرة أن ذلك يعكس الثقة في المسار الصناعي للمغرب، لا سيما في قطاعي السيارات والطيران، اللذين بلغا نسب إدماج محلي تناهز 60% في السيارات و42% في الطيران.

وأكدت أن الطموح يتمثل في تكرار هذا النجاح في قطاعات واعدة أخرى، مثل التنقل الكهربائي وصناعة البطاريات والطاقات المتجددة والصناعات ذات القيمة المضافة العالية، مع الحرص على الارتقاء في سلاسل القيمة وتنويع القاعدة الإنتاجية، إلى جانب تعزيز أدوار قطاعات تقليدية قوية كالفلاحة والسياحة.

وفي ما يتعلق بتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030 بشكل مشترك بين المغرب والبرتغال وإسبانيا، أوضحت فتاح أن الحدث يندرج ضمن مسار تنموي شامل، ليس فقط من حيث الإشعاع الدولي، بل من خلال تسريع الاستثمارات المهيكلة وترك إرث تنموي يعود بالنفع على مختلف الجهات والمواطنين، مشيرة إلى أن مؤشرات هذا الزخم بدأت تظهر، خاصة في قطاع السياحة الذي بلغ 20 مليون سائح، في أفق ترسيخ هذه الدينامية على المدى الطويل

Exit mobile version