نبه نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، إلى أن تجاوز واقع “مغرب السرعتين” لا يمكن أن يتحقق عبر إبطاء تنمية الجهات السريعة النمو، بل من خلال تحويلها إلى قاطرة تجر التنمية الشاملة في مختلف مناطق المملكة.
وقال بركة، خلال ندوة نظمها رابطة المهندسين الاستقلاليين مساء الخميس بالدار البيضاء، إن معالجة الاختلالات المجالية والاجتماعية تستوجب «رؤية متكاملة» لا تُضعف الدينامية الاقتصادية القائمة في بعض الجهات، بل تستثمرها لتقليص الفوارق وتحقيق العدالة المجالية.
وأوضح الأمين العام لحزب “الميزان” أن أبرز مظاهر “مغرب السرعتين”، كما وصفه الملك محمد السادس في خطاب العرش الأخير، تكمن في الهوة العميقة بين العالمين القروي والحضري. وقدم بركة في هذا السياق أرقاماً وصفها بـ«المقلقة»، مشيراً إلى أن الفقر ما زال أكثر انتشاراً وحدة في القرى، وأن التغيرات المناخية والجفاف زادا من هشاشة الاقتصاد القروي وفرص الشغل فيه.
وأضاف أن 100 في المئة من سكان المدن يستفيدون من ربط مائي منتظم، في حين لا تتجاوز النسبة 50 في المئة في العالم القروي، مشيراً كذلك إلى أن “الولوج إلى الإنترنت أصبح حقاً أساسياً”، غير أن نسبة كبيرة من سكان البوادي لا يزالون محرومين منه.
وتابع بركة موضحاً أن 60 في المئة من الثروة الوطنية تنتجها ثلاث جهات فقط من أصل 12، وهو ما يعكس، بحسبه، «اختلالاً هيكلياً في توزيع النشاط الاقتصادي والاستثمار العمومي».
وفي ما يخص حلول حزب الاستقلال، شدد بركة على ضرورة إرساء برامج مندمجة للتنمية القروية، تقوم على توفير الخدمات الاجتماعية الأساسية من تعليم وصحة وماء ونقل، إلى جانب تسريع الشمول الرقمي في القرى. كما دعا إلى تنويع الاقتصاد القروي عبر تطوير المقاولة القروية، والتعاونيات، والتجارة الإلكترونية المحلية، وإحداث مناطق أنشطة للقرب.
واقترح بركة بناء “مغرب متعدد الأقطاب الاقتصادية”، يقوم على إحداث قطب تنموي في كل جهة وربطه بباقي المناطق، مؤكداً أن “الرهان الأكبر هو خلق فرص الشغل، فالمطلوب ليس فقط جلب الاستثمارات، بل تقييمها بما تحدثه من وظائف”.
كما لفت الوزير إلى أن أحد التحديات الكبرى يتمثل في ضعف المشاركة النسوية والشبابية في النشاط الاقتصادي، معتبراً أن “سرعة الأمم تقاس بمدى مشاركة النساء والشباب في تنميتها”.
واختتم بركة كلمته بالتأكيد على أن بناء “مغرب يسير بسرعة واحدة” يمر أيضاً عبر “ميثاق أخلاقي جديد” يعزز الثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع، ويرسخ قيم العدالة، وتكافؤ الفرص، والجدارة، والحوار، من أجل مغرب “متحد، عادل، وموثوق”.

