Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

هل تعيد إسرائيل الكرّة ضد إيران؟ خبايا الهجوم وأسرار الرد

لا تزال أصداء الهجوم الإسرائيلي الأخير على إيران تتردد في الأوساط السياسية والعسكرية، وسط تساؤلات حارقة: هل تسعى تل أبيب لتكرار ضربة عسكرية مماثلة؟ وهل تملك فعلًا القدرة على ذلك؟

 

الصحفي الأمريكي المخضرم كريس هيدجز أجرى حوارًا مع ألاستير كروك، الدبلوماسي البريطاني السابق والخبير في شؤون المنطقة، ليكشف عبره تفاصيل غير معروفة عن كواليس الهجوم وميزان القوى الجديد الذي بات يطبع علاقة “إسرائيل” بالجمهورية الإسلامية.

 

هجوم غير قابل للتكرار

 

في قراءة تحليلية للهجوم الإسرائيلي في 13 يونيو، يوضح كروك أن العملية لم تكن عبارة عن اجتياح جوي مباشر كما سوّقت له بعض وسائل الإعلام، بل جاءت نتيجة تخطيط استخباراتي دقيق امتد لسنوات. فالقوات الخاصة التابعة للموساد تمكّنت، عبر كردستان العراق، من تهريب صواريخ دقيقة إلى العمق الإيراني، مستفيدة من اختراقات أمنية ومعطيات ميدانية استُغلت في لحظة من الارتباك، تزامنت مع مناورة كبيرة للحرس الثوري.

 

ويشدد كروك على أن ما سهّل الضربة الأولى لم يكن ضعف الدفاعات الجوية الإيرانية، بل هجوم إلكتروني واسع عطّل المنظومة الدفاعية مؤقتًا، قبل أن تعود للعمل خلال ساعات. اليوم، يضيف كروك، لم تعد تلك الثغرات موجودة، إذ سارعت طهران إلى تعزيز قدراتها، بما في ذلك استيراد أنظمة متقدمة من الصين، ما يجعل تكرار السيناريو “شبه مستحيل” في المدى المنظور.

 

أمريكا في الخلفية… وإيران كانت تعلم

 

المثير أكثر هو أن واشنطن، حسب نفس المصدر، حذرت طهران مسبقًا من الضربة الأمريكية التي جاءت بعد ساعات من الهجوم الإسرائيلي، وربما بترتيب ضمني. الأمريكيون “أرادوا توجيه رسالة محدودة، وليس إشعال حرب مفتوحة”، وهو ما تفهمته إيران التي اكتفت برد محدود، دون أن تعلن صراحة ما إذا كانت منشآتها النووية قد تضررت بشكل فعلي، خاصة موقع فوردو المحصّن.

 

لكنّ كروك يرى أن الإيرانيين قاموا، قبل الضربة، بنقل اليورانيوم المخصب إلى موقع بديل قرب مدينة قم، أكثر تحصينًا وسرية، في ما يشبه ضربة وقائية مضادة، تجنبت بها طهران فقدان مخزونها الاستراتيجي.

 

الرد الإيراني: أكثر من مجرد صواريخ

 

على الطرف الآخر، لم تمرّ الضربة دون رد. فإيران، وفقًا لمصادر الأقمار الصناعية، قصفت منشآت حيوية داخل إسرائيل، من بينها مصافي نفط في حيفا، ومقرات استخباراتية حساسة. ووفق كروك، فإن حجم الضرر الذي ألحقته إيران فاق تقديرات تل أبيب، وأدى إلى شلل اقتصادي مؤقت دفع إسرائيل إلى طلب وساطات للتهدئة، في وقت كانت قد استنفدت تقريبًا مخزونها من صواريخ “ثاد” الدفاعية.

 

هل تهاجم إسرائيل مجددًا؟

 

في ظل هذه المعطيات، يبدو أن إسرائيل، بحسب التحليل، غير قادرة حاليًا على شن هجوم جديد دون غطاء أمريكي كامل. لكنّ العقبة الأبرز تظل داخلية: فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغم صراخه الإعلامي، لا يملك الدعم الكافي في الكونغرس لخوض حرب طويلة، خاصة وأن قاعدته الانتخابية الرافضة لـ”الحروب الأبدية” بدأت تُظهر بوادر التململ.

 

من جهة أخرى، تراهن إسرائيل على إعادة العقوبات الأوروبية ضد إيران، والضغط عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنها تدرك أن رد الفعل الإيراني قد يكون انسحابًا من معاهدة حظر الانتشار النووي، ما يعني نهاية المراقبة الدولية وبداية مرحلة الغموض النووي الاستراتيجي.

 

إيران بعد الضربة: وحدة وطنية… واحتمالات مفتوحة

 

اللافت، حسب كروك، أن الضربة الإسرائيلية أسهمت بشكل عكسي في توحيد الجبهة الداخلية الإيرانية، حتى وسط الشباب الذي لم يكن بالضرورة محسوبًا على النظام. اليوم، يقول كروك، المرشد الأعلى يحظى بشعبية لافتة، وهناك شعور عام بأن البرنامج النووي لم يكن فقط مشروعًا علميًا، بل عنوانًا للسيادة والاستقلال.

 

وفي خضم هذا التوتر، تتكثف هجمات الطائرات المسيّرة الإسرائيلية داخل الأجواء الإيرانية، أغلبها لأغراض الاستطلاع وتحديث بنك الأهداف، استعدادًا للجولة المقبلة التي تبدو حتمية، لكن غير وشيكة.

 

الرسالة الكبرى التي تحملها هذه المرحلة، كما يخلص كروك، هي أن الحرب المفتوحة لم تعد خيارًا سهلًا، لا لإسرائيل ولا لأمريكا. المعركة دخلت منطقة الرماد، حيث الأسلحة الصامتة والعمليات غير المعلنة هي التي تُحسم بها الجولات. أما النتيجة، فهي أن إيران باتت لاعبًا صلبًا لا يمكن تجاهله، وأن “تغيير النظام” لم يعد مجرد شعار سياسي، بل حلم بعيد المنال في حسابات الواقع الجديد.

عن حبر

Exit mobile version