وجهت هيئات مهنية في مقدمتهم النقابة الوطنية للصحافة المغربية والفيدرالية المغربية لناشري الصحف، وبتنسيق مع هيئات مهنية أخرى، مراسلة رسمية إلى رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، تحذّره فيها مما وصفته بـ”الوضع المختل وغير المسبوق” الذي يشهده قطاع الصحافة والنشر، بسبب استمرار اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة في مهامها، رغم انتهاء ولايتها القانونية.
ووفق ما ورد في المراسلة المؤرخة في 16 أكتوبر 2025، والتي حصلت أشذاري 24» على نسخة منها، فإن اللجنة المؤقتة، التي تم إحداثها بموجب القانون رقم 23-15، بلغت أجلها القانوني المحدد في سنتين، حيث تم تعيين أعضائها بداية أكتوبر 2023، مما يجعل من استمرارها في أداء مهامها وتنظيمها للندوات وتوقيعها للقرارات “خرقاً صريحاً لمنطوق وروح القانون”، بحسب تعبير النقابة.
وقالت الهيئات الموقعة، إن هذا التجاوز القانوني لا يقتصر فقط على مخالفة واضحة للقانون المنظم، بل يمس أيضاً “بأعراف وتقاليد وأسس التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة”، معتبرة أن الاستمرار في هذه الوضعية يُعد “انتهاكاً للدستور ومبدأ سمو القانون”.
دعوة لعدم تزكية “الفوضى” القانونية
ودعت الهيئات رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى عدم الانخراط في “تزكية هذه الفوضى”، عبر التعامل مع اللجنة التي فقدت شرعيتها القانونية، مطالبة في الوقت ذاته بتوجيه إنذار رسمي لرئيس اللجنة المنتهية ولايته للتوقف عن “استغلال اسم المؤسسة الدستورية في ممارسة أنشطة غير قانونية”، على حد وصف البيان.
وأكد الموقعون على المراسلة أن التنبيه إلى هذا الوضع سبق أن طُرح في مناسبات متعددة، إلا أن غياب التفاعل الرسمي دفعهم إلى تصعيد الخطاب، منبهين إلى خطورة الاستمرار في هذا “الفراغ القانوني”، وانعكاساته على مصداقية مؤسسات التنظيم الذاتي للصحافة في المغرب.
نسخ إلى أعلى سلطات البلاد
الرسالة وُجهت بنُسخ إلى عدد من المسؤولين الكبار في الدولة، من ضمنهم رئيس الحكومة، ووزير الشباب والثقافة والتواصل، ورئيسا مجلسي النواب والمستشارين، إضافة إلى الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئيس النيابة العامة، ورئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
واختتمت الهيئات رسالتها بالتأكيد على أن الهدف من هذه الخطوة ليس خلق التوتر، بل فرض احترام القانون واستعادة الثقة في مسار إصلاح قطاع الصحافة بالمغرب، الذي يبقى في حاجة ماسة إلى “شرعية قانونية، لا إلى حلول مؤقتة تفتقر إلى الأسس الدستورية”.

