أكدت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أن تدخلها في التحقيق المرتبط بانهيار عمارتين سكنيتين في مدينة فاس، والذي خلّف خسائر بشرية فادحة مساء 9 دجنبر الجاري، يظل «معلّقاً» كما ينص القانون، إلى حين صدور خلاصات الأبحاث التي تباشرها النيابة العامة المختصة.
وفي بلاغ صدر اليوم الخميس 11 دجنبر 2025، شددت الهيئة على «احترامها التام لاختصاصات النيابة العامة»، التي أمرت بفتح بحث قضائي مباشر بعد الحادث، مؤكدة أنها تتابع باهتمام بالغ ما يروج من معطيات حول «احتمال وجود إخلالات أو شبهات فساد» قد تكون مرتبطة بالواقعة.
تدخل مشروط بنتائج التحقيق القضائي
وأوضحت الهيئة أنها ستباشر صلاحياتها القانونية فور اطلاعها على نتائج الأبحاث النهائية التي ستعلنها الجهات المختصة، وبناءً على ما سيثبت من وقائع تدخل ضمن نطاق اختصاصها، سواء تعلق الأمر بمساطر التعمير أو مستويات المراقبة الإدارية المرتبطة بالبناء.
حصيلة ثقيلة… وصدمة واسعة
وكان وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بفاس قد أعلن، في بلاغ مساء الأربعاء، أن الانهيار الذي وقع في حي المسيرة بمنطقة بنسودة حوالي الساعة 23:20 ليلاً، أسفر عن وفاة 22 شخصاً، بينهم أطفال ونساء، إضافة إلى إصابة 16 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، في حصيلة وصفها بأنها «مؤقتة».
ووفق البلاغ، كانت إحدى البنايتين المنهارتين خالية من السكان، فيما كانت الثانية تحتضن حفل «عقيقة»، ما رفع عدد الضحايا بشكل مأساوي.
تحقيق شامل لكشف الملابسات والمسؤوليات
وباشرت الشرطة القضائية، بإشراف مباشر من النيابة العامة، تحقيقاً مفصلاً للوقوف على الأسباب الحقيقية للانهيار، وتحديد ما إذا كانت هناك اختلالات في البنية الهيكلية، أو تلاعب محتمل في الرخص، أو تقصير في مراقبة أشغال البناء.
وتنتظر الرأي العام نتائج التحقيق، في وقت يتردد فيه بقوة الحديث عن ضرورة مراجعة منظومة المراقبة، وتعزيز الشفافية في تدبير ملفات التعمير، تفادياً لتكرار مآسٍ مشابهة.

