أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، انفتاحه على استئناف الحوار مع المحامين خلال المرحلة المقبلة، معرباً عن تفاؤله بإمكانية تجاوز الخلافات التي رافقت قانون تنظيم مهنة المحاماة، ومعتبراً أن النقاش حول صدور القانون ودخوله حيز التنفيذ أصبح جزءاً من الماضي.
وقال وهبي، في تصريح للقناة الثانية، الجمعة، إنه «منفتح على أي حوار في المستقبل القريب» لإيجاد حلول للملفات العالقة، مستبعداً استمرار الإضراب الذي تخوضه فئات من المحامين، ومضيفاً أن رجال القانون يدركون دلالة نشر القانون في الجريدة الرسمية ودخوله حيز التنفيذ بعد صدور الأمر بتنفيذه.
ورأى وزير العدل أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تنصرف إلى معالجة القضايا المهنية التي تهم المحامين، وفي مقدمتها تحسين ظروف عملهم داخل المحاكم، وتسريع ورش الرقمنة، وإيجاد تسوية لملف التقاعد، معتبراً أن هذه الملفات تستحق أن تكون محور الحوار بين الوزارة وهيئات الدفاع.
وأوضح أن الخلاف الذي رافق القانون لا يمنع استمرار النقاش القانوني بشأن بعض مقتضياته، مشيراً إلى أن الباب سيظل مفتوحاً أمام اللجوء إلى القضاء أو إثارة الدفع بعدم الدستورية، وفق الآليات التي يتيحها الفصل 133 من الدستور.
وأضاف وهبي أن المحامين كانوا يدافعون عن تصورهم لمستقبل المهنة، في حين كانت الحكومة تتحرك انطلاقاً مما وصفه بـ«منطق الدولة»، مؤكداً أن المسار التشريعي انتهى بدخول القانون حيز التنفيذ، الأمر الذي يفرض الانتقال إلى مرحلة جديدة قوامها الحوار والتعاون.
واعتبر الوزير أن الجدل الذي أحاط بالقانون اتسم في كثير من الأحيان بـ«الصخب»، متهماً وسائل التواصل الاجتماعي بالمساهمة في تأجيج الخلاف من خلال تداول تصريحات قال إنها نسبت إليه دون أن يكون قد أدلى بها، وهو ما عمق الأزمة مع جزء من الجسم المهني.
ورغم حدة الخلاف، شدد وهبي على أن العلاقة التي تجمعه بالمحامين لم تصل إلى حد القطيعة، قائلاً إن «علاقتي بالمحامين ليست طلاقاً بائناً بل طلاق رجعي»، في إشارة إلى ثقته بإمكانية استعادة الحوار بين الطرفين.
ودعا وزير العدل إلى تجاوز الخلافات السابقة والتركيز على مستقبل المهنة، مؤكداً أنه لا يمكن الاستمرار في استحضار الماضي، بل ينبغي العمل المشترك بما يخدم مصلحة المحاماة والمتقاضين ويحسن أداء العدالة.
وأشار أيضاً إلى أن النقاش العمومي شهد، في بعض مراحله، ما وصفه بـ«الانحرافات» والاتهامات المتبادلة، سواء في حقه أو في حق المحامين، نافياً صدور عدد من التصريحات التي نسبت إليه خلال الأزمة.
وفي ختام تصريحه، جدد وهبي تأكيده على المكانة الدستورية للمحاماة، واصفاً إياها بأنها إحدى مؤسسات الدولة الضامنة للمحاكمة العادلة، ومستحضراً تجربته السابقة في ممارسة المهنة، قائلاً إن المحامين قد يشتد خلافهم داخل قاعات المحاكم أثناء الترافع، لكنهم يتجاوزون تلك الخلافات بعد انتهاء الجلسات، وهو ما يأمل أن يسود أيضاً في العلاقة بين الوزارة وهيئات الدفاع

