أسدلت المحكمة الابتدائية بمدينة ابن جرير، يوم الخميس 24 يوليوز، الستار على واحدة من القضايا التي أثارت جدلاً واسعًا خلال احتفالات عاشوراء الأخيرة، وذلك بإدانة ثلاثة شبان بالسجن النافذ لمدة شهر واحد، إلى جانب غرامة مالية قدرها 500 درهم لكل منهم، فيما تم تسليم متهم رابع قاصر إلى عائلته تحت إشراف السلطات المختصة.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى منتصف يوليوز الجاري، حين انتشر مقطع فيديو على منصة “إنستغرام”، يوثق لمشاهد خطرة لشبان يشعلون النار في عجلات مطاطية ويفجرون قنينات غاز وسط حي الرحمة، في مشاهد وصفت بالخطيرة والمتهورة، خاصة في ظل ما تشكله من تهديد مباشر لسلامة الساكنة وأمن الحي.
ومباشرة بعد تداول المقطع، تحركت المصالح الأمنية بسرعة، حيث باشرت تحقيقاتها وتمكنت في وقت قياسي من توقيف أربعة مشتبه فيهم، تتراوح أعمارهم بين 18 و20 سنة. وقد جرى إخضاعهم لتدابير الحراسة النظرية، قبل إحالتهم على أنظار النيابة العامة يوم الأربعاء 16 يوليوز.
ووجهت للمعنيين بالأمر تهم ثقيلة، من بينها “إضرام النار عمدًا”، و”تفجير قنينات غاز في أماكن عمومية”، و”تهديد أمن وسلامة المواطنين”، إضافة إلى “عرقلة السير”.
وقد جاء الحكم الصادر في حقهم بمثابة رسالة واضحة من القضاء مفادها أن العبث بأمن الأحياء تحت غطاء الاحتفالات الموسمية لن يمرّ دون مساءلة، وأن مظاهر الفوضى والسلوكيات المتهورة لا مكان لها في دولة القانون.
وتُعيد هذه الواقعة فتح النقاش حول مظاهر الاحتفال العشوائي بعاشوراء، التي تتحوّل في بعض المناطق من مناسبة اجتماعية إلى سلوكيات خطيرة تمس الأمن العام، ما يستدعي تضافر جهود الأسرة، والمجتمع، والمؤسسات التربوية، إلى جانب السلطات، لترسيخ ثقافة احتفال آمن ومسؤول.

