في تصعيد سياسي جديد يتقاطع مع التحركات الدبلوماسية الجارية حول ملف الصحراء المغربية، دعا عضو مجلس النواب الأمريكي عن الحزب الجمهوري، جو ويلسون، الجزائر إلى قطع علاقاتها مع جبهة البوليساريو ودعم مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب كحل نهائي للنزاع، معتبراً أن هذا الخيار يمثل، وفق تعبيره، “الحل العادل” لإنهاء الأزمة.
وجاء موقف ويلسون في منشور على حسابه الرسمي بمنصة “إكس”، وصف فيه جبهة البوليساريو بـ”الجماعة الإرهابية والشيوعية” التي تسعى، بحسب تعبيره، إلى زعزعة استقرار المغرب وإقامة “دولة ماركسية في الصحراء”. كما أعرب عن امتنانه للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولمبعوثه الخاص ويتكوف، مشيداً بما اعتبره “جهوداً مذهلة” لدفع مسار السلام بين المغرب والجزائر.
ولم يقتصر خطاب النائب الجمهوري على الدعوة لدعم الحكم الذاتي، بل وسّع دائرة انتقاداته لتشمل ما سماه “تحالفات الجزائر” مع روسيا وإيران، معتبراً أن “الأمة الجزائرية ستكون في وضع أفضل بعلاقة قوية مع الولايات المتحدة”، اقتصادياً وعسكرياً، إذا ما تخلت – حسب تعبيره – عن موسكو وطهران، كما أشار إلى الرئيس التونسي قيس سعيّد في سياق حديثه عن “أنظمة لا تنسجم مع المصالح الأمريكية”.
تأتي هذه التصريحات في توقيت حساس، يتزامن مع المشاورات التي أطلقتها الولايات المتحدة في مدريد يومي الأحد والاثنين، بمشاركة وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيريه الجزائري والموريتاني، إضافة إلى ممثل جبهة البوليساريو، وبحضور المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، في محاولة لدفع الأطراف نحو مناقشة مقترح الحكم الذاتي في إطار تسوية سياسية للنزاع.
ويُعرف ويلسون بمواقفه الداعمة للمغرب داخل الكونغرس، إذ سبق له في يناير 2025 أن أعلن، إلى جانب النائب الديمقراطي جيمي بانيتا، عن تقديم مشروع قانون لتصنيف جبهة البوليساريو “منظمة إرهابية أجنبية”. واعتبر حينها أن الجبهة “ميليشيا ماركسية مدعومة من إيران وحزب الله وروسيا”، وتوفر “موطئ قدم استراتيجي لطهران في إفريقيا”.
واستند المقترح، بحسب ما أعلنه ويلسون، إلى تقارير إعلامية ووثائق تتحدث عن صلات مزعومة بين البوليساريو وإيران وحزب الله، بما في ذلك تقارير نشرتها وسائل إعلام غربية حول تدريبات عسكرية وعلاقات لوجستية محتملة. كما أشار إلى تقارير صحفية أمريكية تحدثت عن دعم إيراني بطائرات مسيرة لعناصر الجبهة، وهي ادعاءات ظلّت محل جدل سياسي وإعلامي واسع.
ويعكس هذا التحرك داخل الكونغرس توجهاً لدى بعض الدوائر الأمريكية لربط نزاع الصحراء بسياقات أوسع تتعلق بالتوازنات الجيوسياسية في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، خاصة في ظل التنافس الدولي المتصاعد بين واشنطن وموسكو، وتنامي الحضور الإيراني في بعض بؤر التوتر الإقليمي.
غير أن تصنيف أي تنظيم كـ”منظمة إرهابية أجنبية” يظل مساراً قانونياً معقداً داخل الولايات المتحدة، يخضع لإجراءات دقيقة وتقييمات من وزارة الخارجية والأجهزة المختصة، ما يجعل مآلات المقترح رهينة بالتوازنات السياسية داخل الكونغرس وبموقف الإدارة الأمريكية.
في المقابل، يندرج الجدل الأمريكي حول البوليساريو ضمن سياق أوسع يشهد زخماً دبلوماسياً غير مسبوق حول ملف الصحراء، مع تصاعد الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي الذي تطرحه الرباط، مقابل استمرار تمسك الجزائر والبوليساريو بخيار تقرير المصير وفق المرجعيات الأممية.
وبين الضغط السياسي الأمريكي والتحركات التفاوضية الجارية في مدريد، يبدو أن النزاع يدخل مرحلة إعادة تموضع دولي، قد تعيد رسم ملامح المقاربة الإقليمية لهذا الملف الممتد منذ عقود، في ظل رهانات تتجاوز الإطار المحلي إلى حسابات النفوذ والاستقرار في شمال إفريقيا.

