تتجه الأنظار إلى سنة 2026 باعتبارها محطة مفصلية في مسار نزاع الصحراء، في ظل تسارع غير مسبوق في دينامية الملف داخل أروقة الأمم المتحدة، وتحوّلٍ جوهري في مقاربة مجلس الأمن، يُنذر بتبدّل قواعد الاشتباك الدبلوماسي التي ظلّت لعقود تؤطر هذا النزاع المجمد.
هذا المنحى عزّزه قرار مجلس الأمن الصادر في 31 أكتوبر 2025، الذي دعا أطراف النزاع إلى التفاوض في إطار مبادرة الحكم الذاتي المغربية، واضعاً بذلك الأساس التفاوضي لأي حل سياسي مستقبلي، في خطوة اعتبرها مراقبون “تثبيتاً أممياً واضحاً” للمقترح المغربي، ونقلاً للملف إلى مرحلة مختلفة عن كل ما سبقها.
وفي هذا السياق، أشار تقرير نشرته منصة “ميدل إيست أونلاين” اللندنية إلى أن النزاع يدخل، مع بداية 2026، “مرحلة دولية وأممية جديدة جذرياً”، محكومة بتحوّل موازين القوى داخل مجلس الأمن، وتراكم مكاسب دبلوماسية لصالح الرباط خلال سنة 2025، ما يجعل سيناريو اقتراب “طي صفحة النزاع” احتمالاً قائماً، لا مجرد قراءة متفائلة.
وخصّص التقرير جزءاً مهماً لتحليل القرار 2797، الذي اعتمده المجلس في أكتوبر 2025، واعتبره “أحد أكثر القرارات وضوحاً وتأثيراً منذ انطلاق المسار الأممي”، لكونه كرّس مبادرة الحكم الذاتي كأساس “جاد وواقعي وذي مصداقية” لأي حل سياسي، كما حسم الجدل بشأن دور الجزائر، بتصنيفها طرفاً مباشراً في النزاع، لا مراقباً محايداً، وهو ما وضعها – بحسب التقرير – “أمام مسؤولية الانخراط السياسي المباشر، بدل الاكتفاء بالتأثير غير المباشر”.
ويرى التقرير أن هذا التحوّل لم يكن معزولاً عن السياق الدولي، بل جاء ثمرة “دبلوماسية مغربية متواصلة”، نجحت في نقل الملف من “منطق الصراع الإيديولوجي” إلى “منطق الحل السياسي البراغماتي”، مستفيدة من تحوّلات النظام الدولي، ومن حالة الإرهاق الأممي من النزاعات المجمدة التي تستنزف الاستقرار دون حلول قابلة للتنفيذ.
قنصليات العيون والداخلة… وزن سياسي داخل مجلس الأمن
ومن بين أبرز عوامل القوة التي استعرضها التقرير، تركيبة مجلس الأمن لعام 2026، التي ستشهد انضمام خمسة أعضاء غير دائمين جدد، هم: البحرين، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وليبيريا، ولاتفيا، وكولومبيا.
واعتبر التقرير أن وجود البحرين والكونغو الديمقراطية وليبيريا يحمل “دلالة سياسية خاصة”، بالنظر إلى اعتراف هذه الدول بالسيادة المغربية على الصحراء، وتجسيد ذلك عبر فتح قنصليات في العيون والداخلة، وهو ما يمنح هذا الدعم “ثقلاً مؤسساتياً داخل المنظومة الأممية”، ويقلّص هامش المناورة أمام الأطراف المناوئة للمقترح المغربي.
كما لفت التقرير إلى أن ثلاثة من الأعضاء الدائمين في المجلس يواصلون دعم مقترح الحكم الذاتي، مقابل تراجع الطرح الانفصالي إلى “موقع دفاعي داخل الأمم المتحدة”، ما يعكس “تحوّلاً في التوازن التفاوضي” لصالح الرباط.
رئاسة البحرين في أبريل… وزخم التوقيت في خدمة المقاربة المغربية
وتوقّف التقرير عند عامل التوقيت، مشيراً إلى أن مملكة البحرين ستتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن في أبريل 2026، بالتزامن مع الإحاطة الدورية للأمين العام حول المسار السياسي للنزاع، وهو ما وصفه التقرير بـ“التقاطع الذي قد يوفر مناخاً منسجماً مع الزخم الذي أحدثه القرار 2797”.
وبالموازاة، أشار إلى أن اليونان ستتولى رئاسة المجلس في أكتوبر 2026، وهو الشهر الذي يُرتقب أن يشهد مناقشة واعتماد قرار جديد بشأن الصحراء، مع “رهان مغربي” على علاقاته المستقرة مع أثينا لتثبيت المكاسب المتراكمة، وتعزيز موقعه التفاوضي داخل المجلس.
ضغط دولي متزايد على الجمود… وبيئة أممية أقل قابلية للمناورة
ويرى التقرير أن هذه التحوّلات لا تنفصل عن “سياق دولي أوسع” يتسم بتزايد الضغوط لحل النزاعات الإقليمية الطويلة، في ظل بيئة عالمية مضطربة وتراجع قدرة الأمم المتحدة على إدارة أزمات مفتوحة دون سقف زمني، وهو ما يجعل “استمرار الجمود أقل قابلية للقبول أممياً”.
ويخلص التقرير إلى أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية “تنسجم مع هذه الدينامية”، لكونها تقدم حلاً عملياً يحافظ على الاستقرار ويتيح التنمية المحلية، معتبراً أن المؤشرات المتوفرة تجعل من سنة 2026 “عام الحسم التفاوضي”، وربما “الفصل الأخير” في النزاع، في ظل ميلٍ أممي متنامٍ نحو المقاربة الواقعية التي تتبنّاها الرباط، وضغطٍ أكبر على الأطراف التي تعرقل الانخراط السياسي الجاد.










































