تواصل الصين جهودها في التعامل مع تداعيات موجة الأمطار الغزيرة التي اجتاحت مناطق عدة شمالي البلاد، وأسفرت حتى الآن عن مقتل 44 شخصاً، فيما لا يزال 9 آخرون في عداد المفقودين، وفق آخر حصيلة رسمية أعلنتها السلطات المحلية صباح اليوم الأربعاء.
وبحسب بيان صادر عن سلطات إقليم شانشي وبلدية بكين، فقد تسببت الفيضانات الناجمة عن التساقطات المطرية الكثيفة في انهيارات أرضية، وقطع طرق، وغمر منازل ومرافق عامة، ما اضطر الآلاف إلى مغادرة مساكنهم نحو مراكز إيواء مؤقتة.
وأكدت الحكومة الصينية، في أول تعليق رسمي، أنها “تتابع الوضع عن كثب”، مشيرة إلى أن رئيس مجلس الدولة أمر بتعبئة القوات المسلحة ووحدات الإغاثة، مع تكثيف عمليات البحث عن المفقودين وتقديم المساعدات للمناطق المتضررة.
ووفق ما نقلته وكالة الأنباء الصينية الرسمية “شينخوا”، فإن الأمطار التي هطلت خلال الأيام القليلة الماضية سجلت معدلات قياسية لم تشهدها المنطقة منذ أكثر من عقدين، حيث فاقت في بعض المناطق 250 ملم في أقل من 48 ساعة، ما شكل ضغطًا كبيرًا على البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي.
وفي مدينة تشانغجياكو، إحدى أكثر المناطق تضرراً، أعلنت السلطات المحلية حالة الطوارئ، بعد أن فاضت الأنهار وقطعت السيول خطوط النقل الرئيسية، بينما تواصل فرق الإغاثة عمليات الإنقاذ في المناطق الجبلية المعزولة.
من جانبها، دعت وزارة الموارد المائية السكان في المناطق المهددة إلى اتخاذ الحيطة والحذر، مؤكدة أن موجة الطقس العنيف قد تستمر في بعض الأقاليم خلال الساعات المقبلة.
وتُطرح تساؤلات في الأوساط المحلية حول مدى جاهزية السلطات لمواجهة مثل هذه الكوارث المتكررة، خاصة في ظل التحذيرات المتكررة من تداعيات التغير المناخي على نمط الأمطار وارتفاع منسوب الفيضانات.
في انتظار استقرار الأحوال الجوية، يبقى هاجس سلامة المفقودين والتعامل مع الأضرار المادية والبشرية محور اهتمام الرأي العام الصيني، فيما تواصل فرق الإغاثة سباقها مع الزمن لاحتواء آثار الكارثة.

