Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

8 إجراءات ملكية في مسار مغربية الصحراء

اعلن جلالة الملك محمد السادس ، في خطاب تاريخي موجه إلى الشعب المغربي، عن بداية مرحلة جديدة في مسار ترسيخ مغربية الصحراء، مؤكدا أن المغرب يعيش “فتحا جديدا”، وأن مرحلة ما بعد 31 أكتوبر 2025 لن تكون كما قبلها، في إشارة إلى التحول الذي أحدثه القرار الأممي الأخير بشأن الصحراء المغربية.
و حمل الخطاب الملكي السامي الذي وجهه جلالة الملك محمد السادس تحولًا نوعيًا وتاريخيًا في مسار قضية الصحراء المغربية، وشكل وثيقة سياسية واستراتيجية تعكس مرحلة جديدة من الحسم، سواء على المستوى الأممي أو الميداني، في تثبيت مغربية الصحراء.
و أكد جلالة الملك أن ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة باتت تعتبر مبادرة الحكم الذاتي الإطار الوحيد للحل و القوى الكبرى (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا، إسبانيا، الاتحاد الأوروبي) أصبحت تعترف بالسيادة الاقتصادية للمغرب على أقاليمه الجنوبية وتشجع الاستثمار فيها و القرار الأممي الأخير حدد بشكل صريح المرجعيات الأساسية للحل السياسي، بما يتوافق مع الطرح المغربي وهذا يشير إلى أن المغرب انتقل من مرحلة الدفاع والتدبير إلى مرحلة الهجوم الدبلوماسي والتثبيت النهائي.
و أعلن جلالة الملك عن مجموعة من الخطوات العملية المقبلة، أهمها تحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي أي إعداد صيغة محدثة أكثر وضوحًا وشمولًا، تراعي التطورات الإقليمية والدولية و هذه الصيغة ستُقدَّم للأمم المتحدة لتكون الأساس الوحيد للتفاوض.
و العمل على الطي النهائي للنزاع المفتعل من خلال الانخراط في مسار أممي واضح المعالم وتوظيف الزخم الدولي الحالي لصالح المغرب و تثبيت التنمية في الأقاليم الجنوبية عبر مواصلة المشاريع الكبرى، وتحويلها إلى قطب اقتصادي قارّي يربط المغرب بإفريقيا والساحل والصحراء ما يعزز البعد الاقتصادي لمغربية الصحراء و الانفتاح على الحوار الإقليمي
و دعا جلالة الملك صراحة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى حوار أخوي وصادق لتجاوز الخلافات وأكد التزام المغرب بإحياء الاتحاد المغاربي على أسس التعاون والاحترام المتبادل ووجه نداء إنساني وسياسي لمغاربة تندوف في دعوة مباشرة إلى العودة إلى الوطن والمشاركة في تنمية الأقاليم الجنوبية تحت مظلة الحكم الذاتي و تأكيد أن كل المغاربة سواسية، لا تمييز بين من يعيش في الداخل أو الخارج.
و أكد جلالته أن القرار الصادر عن مجلس الأمن يمثل “منعطفا حاسما في تاريخ المغرب الحديث”، إذ حدد المبادئ الأساسية الكفيلة بإيجاد حل سياسي نهائي لهذا النزاع المفتعل، في إطار حقوق المغرب المشروعة. وربط جلالة الملك هذا التحول بمسار طويل من التضحيات والنضال الوطني، مشيرا إلى أن المسيرة الخضراء قبل خمسين سنة كانت لحظة تاريخية جمعت العرش بالشعب في ملحمة التحرير والوحدة، واليوم تتجدد تلك الروح في مسيرة تثبيت السيادة والوحدة الترابية للمملكة من طنجة إلى لكويرة.
و شدد جلالة الملك على أن الدينامية التي أطلقها المغرب في السنوات الأخيرة بدأت تؤتي ثمارها على المستوى الدولي، إذ أصبح ثلثا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة يعتبرون مبادرة الحكم الذاتي الإطار الواقعي والوحيد للحل السياسي، بينما تعززت المواقف الدولية المؤيدة للمغرب بعد اعتراف عدد من القوى الكبرى بسيادته على أقاليمه الجنوبية، وتشجيعها للاستثمار والتبادل التجاري معها، في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا وروسيا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي. وهو ما يجعل هذه الأقاليم، بحسب جلالته، “قطبًا للتنمية والاستقرار ومحورًا اقتصاديًا في محيطها الإفريقي ومنطقة الساحل والصحراء”.
وفي خطوة عملية تعكس استعداد المملكة لمرحلة الحسم، أعلن جلالة الملك عن تحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي، وتقديمها في صيغة جديدة إلى الأمم المتحدة لتكون الأساس الوحيد للتفاوض، باعتبارها الحل الواقعي والقابل للتطبيق. كما وجه الملك عبارات الشكر والتقدير لكل الدول التي ساهمت في هذا التحول، مثمنًا جهود الولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب، وأصدقاء المغرب في أوروبا والعالم العربي وإفريقيا، الذين دعموا حق المغرب المشروع في صحرائه.
ورغم التطورات الإيجابية المتسارعة، شدد الملك على أن المغرب لا يعتبر ما تحقق انتصارًا على أحد، بل تتويجًا لمسار نضالي طويل قائم على الحوار والحل السلمي. وقال جلالته إن المملكة تسعى إلى “حل لا غالب فيه ولا مغلوب”، يحفظ ماء وجه الجميع ويضمن استقرار المنطقة. وفي هذا الإطار، وجّه نداءً صادقًا إلى المغاربة المحتجزين في مخيمات تندوف للعودة إلى وطنهم الأم والمشاركة في تنمية أقاليمهم الجنوبية في إطار الحكم الذاتي، مؤكدا أن “جميع المغاربة سواسية لا فرق بين العائدين من تندوف وإخوانهم داخل الوطن”.
و حمل الخطاب بعدا إقليميًا بارزا، إذ دعا جلالة الملك الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى “حوار أخوي صادق” لتجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة بين البلدين على أساس الثقة وحسن الجوار. كما جدد التزام المغرب بالعمل على إحياء الاتحاد المغاربي، باعتباره فضاءً للتعاون والتكامل بين دول المنطقة، في احترام متبادل وتضامن مشترك.
واشاد جلالة الملك محمد السادس بجهود كل القوى الوطنية والدبلوماسية المغربية، الرسمية والحزبية والبرلمانية، التي ساهمت في تعزيز الموقف المغربي داخل المحافل الدولية. كما خص جلالته سكان الأقاليم الجنوبية بتحية تقدير واعتزاز على تشبثهم الدائم بالوطن وبالمقدسات الوطنية، ودورهم في ترسيخ الأمن والاستقرار.
و استحضر جلالة الملك بتأثر بالغ تضحيات القوات المسلحة الملكية وقوات الأمن بكل مكوناتها، وعائلاتهم في مختلف مناطق البلاد، مشيدًا بإخلاصهم في الدفاع عن وحدة الوطن على امتداد نصف قرن. كما ترحم على أرواح الشهداء الأبرار وعلى الملك الراحل الحسن الثاني، مبدع المسيرة الخضراء، الذي وضع أسس الوحدة الوطنية الحديثة.
و رسم جلالة الملك محمد السادس معالم مرحلة جديدة من مسار الحسم في قضية الصحراء المغربية، عنوانها الوضوح والثقة والسيادة الكاملة. مرحلة تجمع بين الشرعية الدولية والرؤية الواقعية، وتؤكد أن مغربية الصحراء لم تعد موضوع نقاش، بل حقيقة راسخة ومكتسب تاريخي. وبينما يمضي المغرب في ترسيخ وحدته وتعزيز تنميته، فإن الرسالة الملكية كانت واضحة للعالم الحكم الذاتي هو الحل، والمغرب الموحد هو المستقبل.

Exit mobile version