بصم الدولي المغربي ياسين جسيم على تطور لافت في مسيرته الكروية، بعدما انتقل في فترة وجيزة من اللعب في دوري الدرجة الثانية الفرنسي إلى التألق في الدوري الفرنسي الممتاز، وصولا إلى حمل قميص المنتخب المغربي الأول والمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026.
ويبلغ جسيم 20 سنة، ويعد من المواهب الصاعدة التي لفتت الأنظار بفضل مهاراته الفردية وقدرته على المراوغة، وهي مؤهلات اكتسب جانبا كبيرا منها خلال ممارسته كرة القدم في ملاعب الأحياء، قبل أن يشق طريقه نحو الاحتراف.
ويعول نادي ستراسبورغ على الجناح المغربي خلال منافسات الموسم الحالي، بعدما نجح في فرض نفسه ضمن خيارات مدربه هوغو أوليفيرا، مستفيدا من سرعته وقدرته على تجاوز المدافعين وصناعة الفرص في المساحات الضيقة.
وكان جسيم قد توج مع المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة بلقب كأس العالم للشباب سنة 2025، عقب الفوز على الأرجنتين في المباراة النهائية التي احتضنتها العاصمة التشيلية سانتياغو، حين كان لا يزال لاعبا في صفوف دنكيرك الفرنسي.
وشكل هذا الإنجاز نقطة تحول في مساره، إذ انتقل بعدها إلى ستراسبورغ، وبدأ خوض تجربة جديدة في الدوري الفرنسي الممتاز والمنافسات الأوروبية، قبل أن يحصل على فرصة تمثيل المنتخب المغربي الأول في مونديال 2026.
وخلال مشاركته في البطولة العالمية، دخل جسيم تاريخ الكرة المغربية بعدما أصبح أصغر لاعب يسجل هدفا للمنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم، إثر هزه شباك منتخب هايتي، في لحظة وصفها بأنها حلم تحقق في وقت قياسي.
مهارات الشوارع تصنع الفارق
ولم يخف هوغو أوليفيرا، مدرب ستراسبورغ، إعجابه بالقدرات الفنية للاعب المغربي، مشيدا بجرأته في المراوغة وبالطاقة الإيجابية التي ينقلها إلى زملائه داخل الملعب.
واعتبر المدرب أن جسيم يجسد أسلوب كرة القدم التي تمارس في الشوارع، حيث الإبداع والارتجال والقدرة على إيجاد الحلول الفردية في المساحات الضيقة.
من جانبه، أكد اللاعب المغربي تمسكه بالمهارات التي اكتسبها خلال طفولته، موضحا أنه يسعى إلى توظيفها بشكل فعال يتماشى مع متطلبات كرة القدم الاحترافية، رغم أنه لم يمر عبر مراكز التكوين التقليدية.
بداية صعبة بسبب البنية الجسدية
ورغم موهبته المبكرة، لم يكن طريق جسيم نحو الاحتراف سهلا، إذ واجه صعوبات في بداية مسيرته بسبب بنيته الجسدية النحيفة، وهو ما جعل بعض المتابعين يترددون في منحه الثقة، رغم تفوقه التقني على عدد من أقرانه.
وأكدت والدته مليكة أن ابنها ظل متمسكا بحلمه، مدعوما بمساندة أسرته، إلى أن حصل على فرصته الأولى في عالم الاحتراف.
وولد جسيم بمدينة سالون دو بروفانس الفرنسية، وبدأ ممارسة كرة القدم في سن مبكرة جدا، قبل أن يلتحق بنادي أفينيون، ثم يخوض تجارب أخرى في فرق فرنسية، وصولا إلى توقيع أول عقد احترافي له مع دنكيرك سنة 2023.
وشكلت هذه الخطوة بداية مرحلة جديدة، مكنته من اكتساب الخبرة والتطور تدريجيا، قبل الانتقال إلى ستراسبورغ وبلوغ المنتخب الأول.
وخلال سنوات قليلة، نجح اللاعب المغربي في الانتقال من ملاعب الأحياء إلى المنافسة في أعلى المستويات، مستفيدا من موهبته وإصراره، ليصبح اسمه ضمن المواهب المغربية التي تسعى إلى ترسيخ حضورها في كرة القدم الأوروبية.
ويطمح جسيم إلى مواصلة التطور وتأكيد مكانته مع ستراسبورغ والمنتخب الوطني، في مسار يعكس كيف يمكن للموهبة والعمل المتواصل أن يفتحا أبواب الاحتراف، حتى أمام اللاعبين الذين لم يسلكوا طريق التكوين الكروي التقليدي.










