خرج الدولي المغربي إلياس شاعر، لاعب كوينز بارك رينجرز الإنجليزي، عن صمته بخصوص القضية التي شغلت الرأي العام في بلجيكا وإنجلترا، والمتعلقة باتهامه بالتورط في اعتداء خلال صيف 2020 أسفر عن إصابة شاب بكسر خطير في الجمجمة. وفي حوار مطول مع صحيفة ذا أتلتيك البريطانية، قدم شاعر رواية مفصلة لما جرى، معبراً عن ندمه العميق وتأثير هذه التجربة على حياته ومسيرته الكروية.
صدمة غير متوقعة.. رسالة من والدته غيّرت كل شيء
يقول إلياس شاعر إنه تفاجأ في يناير 2024 برسالة من والدته تحتوي على خبر من إحدى الصحف البلجيكية، يفيد بأن ملفه دخل مرحلة المتابعة الجنائية بعدما كان يعتقد أن الأمر يتعلق فقط بدعوى مدنية. وأضاف:
“شعرت أن الأرض اهتزت من تحتي… لم أستوعب ما كنت أقرؤه”.
ويحكي اللاعب أن والدته انهارت بالبكاء عند اتصالها به، بينما كان مطالباً بلقاء عاجل مع مدربه السابق مارتين سيفونتيس دون أن يستطيع التركيز بسبب الصدمة.
تفاصيل حادث 2020.. خلاف بسيط تحول إلى شجار مأساوي
تعود الواقعة إلى صيف 2020، حين كان شاعر في رحلة كاياك مع عائلته بمنطقة أردين جنوب بلجيكا. وخلال انتظار الحافلة، اندلع خلاف بين مجموعته ومجموعة أخرى حول أحقية الركوب، ليتحوّل النزاع إلى شجار انتهى بسقوط الضحية “نيلس ت.” مصاباً بكسر في الجمجمة.
ويؤكد اللاعب أن رد فعله كان سريعاً بعدما سقطت والدته أرضاً في “وضع مقلق”، واصفاً تصرفه بأنه:
“رد فعل إنساني لكنه خاطئ تماماً”.
حكم غيابي صادم.. وسيناريو كاد يدمّر مسيرته
أوضح شاعر أنه كان قد أوكل متابعة الملف لمحاميه، لكنه اعترف بأنه تسرع في الوثوق بهم وترك كل شيء بين أيديهم. ويفاجَأ اللاعب لاحقاً بصدور حكم غيابي يقضي بسجنه سنتين نصفها نافذ، إضافة إلى أداء 15 ألف يورو كتعويض للضحية.
وقال:
“كان أسوأ يوم في حياتي… ظننت أن مسيرتي انتهت وأن مستقبل عائلتي ضاع”.
اعتراف واعتذار.. وتخفيف الحكم في الاستئناف
عاد شاعر إلى بلجيكا في يوليوز 2024 لحضور جلسة الاستئناف، حيث اعترف أمام القاضي بأنه هو من وجه الضربة، موضحاً أنه تصرف تحت وقع الخوف على والدته.
كما بعث برسالة اعتذار مؤثرة إلى الضحية وعائلته. وبعد إعادة تكييف التهمة من جناية إلى جنحة، تم تخفيف الحكم إلى:
-
150 ساعة من الخدمة المجتمعية
-
غرامة مالية قدرها 1.600 يورو
تأثير نفسي كبير.. والملعب لم يعد متنفساً
رغم مشاركته مع كوينز بارك رينجرز في مباريات حاسمة خلال تلك الفترة، يؤكد شاعر أن كرة القدم لم تعد قادرة على تخفيف الضغط كما اعتاد، قائلاً:
“لأول مرة أدخل مباراة ولا أنسى همومي… هذه القضية لم تفارقني”.
وأوضح أنه اختار مواجهة الأزمة بالتحدث مع عائلته بدل اللجوء إلى الأخصائيين النفسيين.
نضج ومسؤولية جديدة.. ووفاء للنادي الإنجليزي
أشار شاعر إلى أن التجربة جعلته أكثر نضجاً ومسؤولية، خاصة بعد أن أصبح أباً، قائلاً:
“أخطائي كانت علنية، وهذه ضريبة أن تكون لاعب كرة معروف… المهم هو كيف تتعلم وتنهض من جديد”.
كما عبّر عن امتنانه لإدارة كوينز بارك رينجرز التي دعمته طيلة هذه المرحلة الصعبة، مؤكداً أنه جدد عقده بدافع الوفاء وطموح قيادة الفريق نحو الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.
كلمة أخيرة من إلياس شاعر
اختتم اللاعب حديثه برسالة مؤثرة:
“أنا ممتن لأنني ما زلت أستطيع لعب كرة القدم. كل ما أريده الآن هو التركيز على مسيرتي ومساعدة فريقي. أتمنى فقط لو أستطيع التراجع عما حدث”.











