أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن علامة “صنع في المغرب” أصبحت اليوم أكثر من مجرد شعار تجاري، بل “رافعة استراتيجية لترسيخ مكانة المملكة كوجهة صناعية تنافسية على المستويين الإقليمي والدولي”.
وقال أخنوش، خلال افتتاح اليوم الوطني للصناعة الذي نظمته وزارة الصناعة والتجارة والاتحاد العام لمقاولات المغرب، الاثنين 3 نوفمبر 2025 بالرباط، إن “الصناعة المغربية حققت خلال السنوات الأخيرة قفزة نوعية بفضل السياسات المتكاملة التي جعلت من مفهوم السيادة الصناعية هدفاً ووسيلة في آن واحد”.
وأوضح أن هذا التحول انعكس بشكل واضح في دينامية علامة “صنع في المغرب”، التي باتت تجسد “هوية صناعية وطنية قائمة على الابتكار والجودة والتنافسية”، مشيراً إلى أن القطاعات ذات القيمة المضافة العالية مثل صناعة السيارات والطيران باتت تمثل واجهة هذا التحول العميق.
وأضاف أن منظومة صناعة السيارات أصبحت اليوم “أول قطاع تصديري في المغرب، تمثل نحو 40 في المائة من الصادرات الصناعية، وتشغل ربع اليد العاملة الصناعية تقريباً”، لافتاً إلى أن المملكة باتت “أول منتج للسيارات السياحية في إفريقيا، وأول مصدر للمركبات ذات المحركات الحرارية نحو الاتحاد الأوروبي”.
وفي الاتجاه نفسه، قال رئيس الحكومة إن المغرب “يعزز موقعه في مجال التنقل الكهربائي من خلال تطوير سلسلة متكاملة تشمل المواد الأولية وتجميع البطاريات، مما يعكس الثقة الدولية في المنصة الصناعية المغربية”.
أما قطاع الطيران، فأشار أخنوش إلى أنه “واصل تحقيق نمو لافت في الصادرات، مسجلاً سنة 2024 زيادة تفوق 60 في المائة مقارنة بعام 2021”، بفضل استقرار أزيد من 150 فاعلاً صناعياً، وإطلاق مشاريع مهيكلة من أبرزها المركب الصناعي لمحركات الطائرات بالدار البيضاء الذي أشرف الملك محمد السادس على تدشينه في أكتوبر الماضي.
كما تطرّق رئيس الحكومة إلى الصناعة الصيدلانية والطبية، مؤكداً أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق السيادة الصحية عبر إنشاء وحدات لتصنيع اللقاحات وتوقيع اتفاقيات لإنتاج المواد الأولية الدوائية محلياً، “بما يعزز مكانة المغرب كقطب إقليمي في مجال التصنيع الدوائي”.
وأشار أخنوش إلى أن هذه الدينامية انعكست في تصنيف المغرب بالمرتبة الثانية عشرة عالمياً سنة 2025 في مجال الإنتاج الصناعي ذي المحتوى التكنولوجي المتوسط والعالي، وفق مؤشر الابتكار العالمي، وهو “أفضل تصنيف يحققه المغرب خلال السنوات الخمس الأخيرة”.
وفي ما يتعلق بجذب الاستثمار الصناعي، كشف أخنوش أن برنامج “بنك المشاريع الصناعية” استقطب أكثر من 1900 مشروع، معظمها برأسمال وطني، في حين مول برنامج البحث والابتكار الصناعي أكثر من 160 مشروعاً مبتكراً باستثمارات بلغت 852 مليون درهم.
وأكد رئيس الحكومة أن المغرب يراهن بقوة على الانتقال الطاقي لتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية، عبر “تيسير ولوجها إلى الطاقات النظيفة، وعلى رأسها الهيدروجين الأخضر”، مبرزاً أن مبادرة “العرض المغربي” تحظى باهتمام متزايد من كبريات الشركات العالمية.
وشدد أخنوش في ختام كلمته على أن “القطاع الصناعي يوجد اليوم في صلب الرهانات الوطنية الكبرى، كأداة أساسية لخلق فرص الشغل وتحقيق التنمية المجالية المتوازنة”، مؤكداً أن الهدف هو “تمكين المغرب من تعزيز موقعه ضمن الاقتصادات الصاعدة وترسيخ مكانته كوجهة صناعية واعدة تجمع بين الجودة، التنافسية، والاستدامة”.
ويُشار إلى أن اليوم الوطني للصناعة يتواصل إلى غاية الرابع من نوفمبر تحت شعار:
“علامة صنع في المغرب.. ضمانة الجودة، والتنافسية، وآلية للتنمية المجالية المندمجة”.









































