أظهر استطلاع حديث أنجزه مكتب الدراسات “سونيرجيا” بشراكة مع صحيفة “ليكونوميست” أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي باتت حاضرة بشكل متزايد في الحياة اليومية للمغاربة، حيث صرح 33% من المستجوبين بأنهم يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي بانتظام.
وكشف الاستطلاع عن فوارق جندرية واضحة في نمط الاستخدام، إذ جاءت نسبة النساء أعلى من الرجال، حيث قال 40% من النساء إنهن يلجأن إلى الذكاء الاصطناعي بانتظام، مقابل 26% فقط من الرجال. ويعكس هذا الانفتاح النسائي المتنامي على الأدوات الرقمية تحولا في نمط الاعتماد التكنولوجي بين الفئات المختلفة في المجتمع.
من ناحية أخرى، يبرز الشباب بوضوح كالفئة الأكثر اندماجًا مع التكنولوجيا الحديثة. فقد صرح 71% من أفراد الفئة العمرية بين 18 و24 سنة باستخدام الذكاء الاصطناعي، تليهم الفئة العمرية 25–34 سنة بنسبة 47%. بينما تنخفض النسبة بشكل كبير لدى الفئات الأكبر سنًا، لتصل إلى 12% فقط لدى من تتراوح أعمارهم بين 55 و64 سنة، ما يعكس فجوة بين الأجيال في تبني هذه التقنيات.
وأفاد الاستطلاع بأن انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي يتفاوت بين الوسط الحضري والوسط القروي، حيث صرح 41% من سكان المدنباستخدام هذه التكنولوجيا، مقابل 20% فقط في المناطق الريفية والفلاحية. ويشير هذا الانقسام إلى تأثير الفوارق في البنية التحتية والولوج إلى الخدمات الرقمية على تبني التكنولوجيا.
كما كشفت النتائج عن تفاوت واضح في الاستخدام بحسب الوضعية الاجتماعية والقدرة الشرائية، إذ جاءت الفئة AB —المتمثلة في ذوي الدخل المرتفع— في الصدارة بنسبة 53%، تليها الفئة C (الطبقة الوسطى) بنسبة 38%، في حين تقل نسب الاستخدام بشكل كبير لدى الفئات D وE(ذات الدخل المحدود) حيث بلغت 16% فقط.
وعند سؤال المستخدمين عن نوعيات الذكاء الاصطناعي التي يستخدمونها، جاء روبوت المحادثة “تشات جي بي تي” في مقدّمة التقنيات المعتمدة بنسبة 89%، تليه منصة “جيميني” بنسبة 29%، ثم “ديبسيك” بنسبة 7%. كما لوحظ انتشار نسبي لمنصات تقنية مثل “Meta AI” و“Copilote” و“Perplexity” بنسب منخفضة تتراوح بين 2 و3%.
في سؤال يعكس العلاقة بين المستخدمين والتكنولوجيا، قال 81% من المغاربة الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي إنهم يعتقدون أنهم قادرون على الاستغناء عنه إذا أرادوا، معتبرين أنه أداة مساعدة وليست ضرورة حتمية. في المقابل، يرى 19% منهم أن الاستغناء عن الذكاء الاصطناعي صعب أو مستحيل، لأنهم أصبحوا يعتمدون عليه بشكل كبير في عملهم وحياتهم اليومية.
وأُنجز هذا الاستطلاع في الفترة من 1 إلى 17 دجنبر 2025، وشمل عينة متوسطة الحجم بلغت 1,006 أشخاص، تم انتقاؤهم بشكل عشوائي لضمان تمثيلية النتائج، وهو ما يعكس مؤشرًا معبرًا عن توجهات شريحة واسعة من المغاربة تجاه تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
تعكس هذه النتائج مؤشرًا واضحًا على تنامي دور الذكاء الاصطناعي في حياة المغاربة، لا سيما بين الشباب والنساء وسكان المدن، وسط تباينات اجتماعية واقتصادية وجغرافية في نمط الاستخدام. ورغم أن الغالبية لا ترى في هذه التكنولوجيا ضرورة لا غنى عنها، إلا أن نسبة معتبرة من السكان بدأت تدرك تأثيرها المتزايد في العمل والأنشطة اليومية، ما يعكس تحولًا تدريجيًا في الثقافة الرقمية داخل المجتمع المغربي.







































