دخل ملف الصحراء المغربية منعطفاً جديداً مع انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو»، بعدما أخفق مجلس الأمن الدولي في التوصل إلى اتفاق بشأن تمديد تفويضها، في تطور ينهي مرحلة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، ويفتح النقاش حول مستقبل الحضور الأممي وطبيعة التعاطي الدولي مع هذا النزاع الإقليمي.
وجاء هذا المستجد عقب فشل مجلس الأمن، يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، في اعتماد مشروعي قرارين أمريكي وروسي بشأن مستقبل البعثة. فالمشروع الأمريكي، الذي حظي بتأييد 11 عضواً، اصطدم باستخدام روسيا حق النقض، فيما لم يتمكن المشروع الروسي، الذي كان يقترح تمديد المهمة إلى غاية 31 أكتوبر 2027، من الحصول على الأصوات التسعة اللازمة لاعتماده.
وبانتهاء التفويض عند منتصف ليل 31 أكتوبر، بدأت مرحلة إنهاء العمليات الميدانية للبعثة، التي أُحدثت سنة 1991 في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار، بهدف مراقبة الالتزامات العسكرية وتهيئة الظروف لتنظيم استفتاء حول مستقبل الإقليم، وهو الاستحقاق الذي ظل معلقاً طوال سنوات بسبب الخلافات السياسية المرتبطة بتنفيذه.
وفي أول موقف له عقب هذا التطور، أشاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالدور الذي اضطلعت به «المينورسو» على مدى 35 عاماً، معتبراً أنها ساهمت في مراقبة وقف إطلاق النار وتوفير الظروف الملائمة لمواصلة البحث عن حل سياسي.
وأكد غوتيريش أن انتهاء العمليات الميدانية للبعثة لا يعني توقف الجهود الأممية، مشدداً على أن الأمم المتحدة تظل مستعدة لمواصلة دعم الحوار والمساعي الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي سلمي ودائم ومقبول من الأطراف المعنية، مع التأكيد على ضرورة احترام حقوق سكان المنطقة.
وفي المقابل، يعكس تعثر التصويت داخل مجلس الأمن استمرار التباين بين القوى الدولية بشأن طبيعة التسوية المنشودة.
فواشنطن دفعت نحو مشروع يضع مقترح الحكم الذاتي المغربي تحت السيادة المغربية أساساً للمفاوضات، بينما اعتبرت موسكو أن الصيغة المقترحة تنطوي على مقاربة أحادية، واختارت إسقاطها باستخدام الفيتو.
ويأتي هذا التطور في سياق التحولات التي عرفها الملف خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797 في أكتوبر 2025، الذي أكد دعمه للمفاوضات على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها أرضية للوصول إلى تسوية سياسية عادلة ودائمة ومقبولة من الأطراف.
وبالنسبة للمغرب، فإن عدم تمديد ولاية «المينورسو» يشكل تطوراً مهماً في مسار القضية الوطنية، وفق ما جاء في بلاغ الديوان الملكي الصادر يوم 30 أكتوبر، والذي اعتبر أن هذا المستجد يمثل خطوة نحو إنهاء المرحلة السابقة من تدبير الملف، والانتقال إلى مقاربة جديدة تقوم على الدفع بالحل السياسي في إطار المبادرة المغربية للحكم الذاتي.
غير أن انتهاء مهمة البعثة لا ينبغي الخلط بينه وبين حسم نهائي للنزاع على المستوى الأممي، إذ أكدت المنظمة الدولية استمرار التزامها بمواصلة المساعي السياسية، كما أن فشل مجلس الأمن في تجديد التفويض لا يلغي الحاجة إلى ضمان الاستقرار ومراقبة التطورات الميدانية.
وهكذا، تجد قضية الصحراء المغربية نفسها أمام مرحلة مختلفة، عنوانها انتهاء إحدى أقدم بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، واستمرار البحث عن تسوية سياسية في ظل توازنات دولية متغيرة.
ويبقى التحدي المطروح هو ترجمة التحولات الدبلوماسية إلى مسار سياسي واضح، يضع حداً لنزاع طال أمده، ويعزز شروط الاستقرار والتنمية في المنطقة.







