كلما تقدمت تسريبات “أطلس هاكس”، المتعلقة بالمحادثات بين هشام جيراندو، النصاب الهارب إلى كندا، ومهدي حيجاوي، الموظف المطرود من الإدارة العامة للدراسات والمستندات، كلما ازداد سعار هؤلاء الهاربين إلى الخارجين والغارقين في الأوهام وخيانة الوطن.
لكن ما لا يخطر على بال هؤلاء هو أن الشخص لما يصاب بالسعار وتصيبه نوبة الغضب يكشف عن كذباته الكبرى، فجيراندو سبق أن قال على مواقع التواصل الاجتماعي إن الأمر يتعلق بمجرد صناعة محتوى عبر الذكاء الاصطناعي، وأن الصوت ليس صوته وهو مجرد فبركة.
وكما يقال “اتبع الكذّاب حتى لباب الدار”، فبعد أن خرج محمد رضى الطاوجني في فيديو يؤكد فيه صحة المحادثات بينه وبين مهدي حيجاوي، وأن الصوت حقيقي، وهي المحادثات التي كشف فيها الوجه الحقيقي للموظف المطرود، وأنه يسمي جيراندو بالحمار، كما أبدى استعداده للتضحية به، نطّ من البركة النصّاب الهارب ليهدد صانع المحتوى الطاوجني بمدد من السجن يمكن أن تحكم عليه به العدالة الكندية.
لم يعد “طالعا إلى الجبل” وهو يصيح بأن الصوت ليس صوته وأنه مفبرك، ولكن أصبح يهدد شخصا آخر ظهر اسمه في التسريبات وقال إنها صحيحة، وبالتالي يكون قد أقر بصحة ما تم تسريبه على امتداد حلقات عبر “قناة أطلس هاكس”.
ما لم يكن في حسبان الهارب أن العدالة الكندية التي يهدد بها غيره يمكن أن تصل إليه هو نفسه، ويمكن حينها متابعته بتهم ثقيلة على رأسها ربط علاقات قوية مع تجار المخدرات وشبكات الاتجار في البشر، ناهيك عن تهم التشهير التي يمكن أن تطارد “عرّابه” مهدي حيجاوي، الذي كان يزوده بمعلومات مضللة وزائفة عن عدد من الأشخاص قصد تصفية الحسابات.
ربما نسي جيراندو أن العدالة الكندية لديها من الإمكانيات ما بواسطته الوصول إلى أصل تلك المكالمات والمحادثات وفتح تحقيق فيما دار فيها من تبادل لمعلومات واعترافات، تتعلق بعلاقات مع شبكات دولية للاتجار في المخدرات سواء بقصد ابتزازهم أو الاحتيال عليهم والتستر عليهم كما يزعم، ناهيك عن العلاقات التي تربطه بشبكات الاتجار في البشر، التي أقرها واعترف بها بنفسه، بل أرشد بعض مقربيه كي يتواصلوا مع أشخاص بتركيا ليحصلوا على عائداته من هذا الاتجار.
لقد تورط جيراندو عندما أدخل نفسه في معمعة التهديد بالعدالة الكندية، التي لن تتسامح مع شبكات المخدرات الدولية، وبمجرد أن تصل أول معلومة يتم فتح تحقيق مع عناصر العصابة، وقد تكون الأحكام ثقيلة بالنظر لخطورة الأفعال المرتكبة، والتي اعترف بها هم أنفسهم ولا يحتاج الأمر سوى الخبرة التقنية التي تؤكد أن المضامين صحيحة.








