شهد حركة السفر السياحي للمغاربة خلال الموسم الصيفي استمراراً لهيمنة الوجهات التي لا تتطلب تأشيرة، في وقت تسجل فيه بعض الوجهات الأوروبية التي تستلزم الحصول على التأشيرة اهتماماً متزايداً، خاصة جنوب إسبانيا والأندلس والبرتغال.
وكشفت الفيدرالية الوطنية لوكالات الأسفار بالمغرب أن الاتجاه العام للحجوزات المسجلة إلى حدود الأسبوع الأول من غشت يشير إلى استمرار الإقبال على الوجهات المعفاة من التأشيرة، باعتبارها الأكثر طلباً لدى المسافرين المغاربة، مقابل تنامي الاهتمام ببعض الوجهات الأوروبية التي تتطلب التأشيرة.
وتحافظ وجهات تقليدية، من قبيل تركيا ومصر وبعض الدول الآسيوية، على حضورها ضمن اختيارات المغاربة، وإن كان مستوى الطلب عليها متفاوتاً، في ظل الظروف الإقليمية الراهنة وما تفرضه من صعوبات مرتبطة بمسارات السفر والرحلات الجوية.
وتظل سهولة إجراءات السفر عاملاً حاسماً في تحديد الوجهة، إذ تحظى البلدان التي لا تفرض تأشيرة، أو التي توفر مساطر أكثر سهولة للحصول عليها مقارنة بالدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، بجاذبية أكبر لدى المسافرين.
وفي المقابل، بدأت بعض الوجهات الأوروبية التي تستلزم التأشيرة في استقطاب طلب متزايد، خصوصاً جنوب إسبانيا والأندلس والبرتغال، ما يعكس استمرار جاذبية السياحة الأوروبية لدى المغاربة رغم التعقيدات المرتبطة بإجراءات الحصول على التأشيرة.
تحذيرات من عروض السفر الوهمية
وبالتزامن مع ارتفاع الطلب على السفر، تجددت التحذيرات من تنامي نشاط صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تقدم خدمات مرتبطة بالسفر والسياحة دون أن تكون تابعة لوكالات أسفار مرخصة.
وتشير المعطيات المهنية إلى أن هذه الظاهرة اتسعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً منذ مرحلة ما بعد جائحة كورونا، مع ظهور صفحات تستخدم أسماء وصيغاً توحي بأنها تابعة لوكالات أو شركات سياحية، رغم عدم ارتباطها بجهات مرخصة.
وأصبح هذا الوضع يجعل التمييز بين الوكالات القانونية والجهات غير النظامية أكثر صعوبة، الأمر الذي قد يعرض المسافرين لمخاطر النصب والاحتيال، خاصة في ظل انتشار عروض لبرامج سياحية وحجوزات وهمية.
وسجلت حالات اضطر فيها متضررون إلى اللجوء إلى المساطر القضائية بعد اكتشاف عدم وجود البرامج السياحية التي دفعوا مقابلها مبالغ مالية، ما يبرز أهمية التحقق من الوضع القانوني للجهة التي تقدم خدمات السفر قبل إتمام أي عملية حجز أو أداء.
دعوات إلى ضبط سوق السفر
وترى الفيدرالية الوطنية لوكالات الأسفار بالمغرب أن الحد من هذه الممارسات يتطلب تدخلاً أكبر من الوزارة الوصية ومصالحها الجهوية، إلى جانب إعادة النظر في القانون المنظم لنشاط وكالات الأسفار، بما يسمح بضبط السوق وتوضيح الفرق بين الفاعلين المرخصين وغير المرخصين.
ويؤكد المهنيون أن استمرار نشاط جهات خارج الإطار القانوني يخلق منافسة غير متكافئة مع الوكالات المرخصة، التي تظل ملزمة بمجموعة من الالتزامات القانونية والضريبية والمهنية.
كما يطرح انتشار الخدمات السياحية عبر الإنترنت تحدياً جديداً أمام القطاع، بعدما أصبح بإمكان المسافر حجز الرحلات والإقامة والخدمات السياحية بشكل مباشر، وهو ما يدفع وكالات الأسفار إلى البحث عن قيمة مضافة تتجاوز مجرد إجراء الحجوزات.
وفي هذا السياق، يرى المهنيون أن مقارنة أسعار الوكالات المغربية بنظيرتها الأجنبية لا يمكن أن تتم بمعزل عن طبيعة الخدمات المقدمة والتكاليف والالتزامات المرتبطة بها، خاصة أن وكيل الأسفار لا يتحكم بشكل مباشر في جميع مكونات المنتج السياحي، مثل أسعار الفنادق وشركات الطيرا








































