اللقاء الذي جمع بين فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ونظيره البرتغالي بيدرو بروينسا، ليس مجرد اجتماع بروتوكولي لتبادل الآراء حول تنظيم كأس العالم 2030، بل هو إشارة واضحة إلى عمق الشراكة الاستراتيجية التي بدأت تتشكل بين المغرب والبرتغال وإسبانيا.
فكأس العالم، كما أثبتت التجارب السابقة، ليس حدثاً رياضياً فقط، بل مشروع ضخم تتداخل فيه رهانات اقتصادية، دبلوماسية، ثقافية وأمنية. وعندما يتحدث لقجع وبروينسا عن “تنسيق الرؤى” فهم في الحقيقة يناقشون تفاصيل معقدة، تبدأ بالبنية التحتية وتنتهي عند صورة البلدان أمام العالم.
الزيارة التي قامت بها بعثة الاتحاد البرتغالي إلى مركب الأمير مولاي عبد الله ومركب محمد السادس لكرة القدم، تكشف أن الشركاء الأوروبيين ينظرون بإعجاب إلى ما أنجزه المغرب في مجال البنيات الرياضية، وهو ما يجعل المملكة طرفاً وازناً في المعادلة، وليس مجرد شريك “تابع”. فالمغرب، خلال العقدين الأخيرين، راكم تجربة كبيرة في تنظيم تظاهرات قارية وعالمية، وأثبت قدرة لوجستيكية وتنظيمية تؤهله للعب دور قيادي في هذا المشروع الثلاثي.
لكن التحدي الأكبر أمام هذا التحالف ليس في المنشآت أو الإمكانيات التقنية، بل في التناغم السياسي والقدرة على تقديم “رواية مشتركة” للعالم. فمونديال 2030 سيكون فرصة لإبراز صورة المتوسط كفضاء للتلاقي بين إفريقيا وأوروبا، بين الضفة الشمالية والجنوبية.
من هنا، فإن لقاء لقجع وبروينسا يتجاوز الطابع الكروي، ليطرح سؤالاً أعمق: كيف سيستثمر المغرب هذه الشراكة التاريخية لتعزيز مكانته كجسر استراتيجي بين القارات؟ وكيف سيترجم هذا التعاون الرياضي إلى مكاسب دبلوماسية واقتصادية وثقافية دائمة؟
المونديال القادم، إذاً، ليس مجرد تحدٍ تنظيمي، بل اختبار لقدرة المغرب على تحويل حدث رياضي عالمي إلى رافعة سياسية كبرى تعزز حضوره في الساحة الدولية.










































