أفضت تحريات باشرتها الشرطة القضائية ببنسليمان إلى كشف مصدر شحنة تقدر بنحو 25 طناً من حديد البناء، بعدما جرى ضبطها داخل أرض جرى تحويلها إلى مستودع لبيع المتلاشيات، قبل أن يتبين للمحققين أن الحمولة مرتبطة بأحد الأوراش التابعة للملعب الكبير بالمنطقة.
وبدأت خيوط القضية تتكشف بعدما رصدت المصالح الأمنية شاحنة وهي تقوم بتفريغ كمية مهمة من الحديد داخل المستودع، الأمر الذي أثار الشكوك حول طبيعة الحمولة، خصوصاً أن القطع المحجوزة كانت حديثة الصنع وتحمل مقاسات مختلفة، ولا تبدو كمخلفات أشغال أو مواد متلاشية عادية.
ومكنت التحريات الأولية من توقيف سائقي شاحنتين، في وقت كشفت فيه الأبحاث أن الحديد يعود إلى شركة تتولى تنفيذ مجموعة من الأشغال المرتبطة بمشروع الملعب الكبير، من ضمنها أشغال تتعلق بتعبيد الطرق.
ولم تتوقف التحقيقات عند هذا الحد، إذ تمكنت المصالح الأمنية من تحديد هوية سائقين آخرين يشتبه في ارتباطهما باختفاء كميات إضافية من الحديد، في انتظار تحديد طبيعة الأدوار التي قد يكون كل واحد منهما قد اضطلع بها.
كما أظهرت المعطيات التي جرى جمعها خلال البحث أن الشحنة موضوع القضية بيعت مقابل مبلغ لم يتجاوز 10 ملايين سنتيم، رغم أن قيمتها الحقيقية تفوق هذا المبلغ بشكل كبير، وهو ما عزز شكوك المحققين بشأن ظروف إخراجها من الورش.
وفي إطار محاولة تحديد المصدر بدقة، استعانت الشرطة بمتخصصين لفحص الحديد والتعرف على المصنع الذي أنتجه، بالاعتماد على الختم الخاص المثبت على القطع، وهو ما ساعد في ربط المواد المحجوزة بالجهة المالكة لها.
واستمعت الشرطة القضائية إلى الممثل القانوني للشركة المعنية، قبل أن تقدم المؤسسة تنازلاً عن متابعة السائقين الموقوفين. غير أن هذا التنازل لم يضع حداً للأبحاث، التي ما تزال متواصلة للكشف عن جميع ملابسات خروج الحديد من الورش، وتحديد ما إذا كانت هناك أطراف أخرى لها علاقة بالواقعة والمسؤوليات المحتملة لكل طرف.







